ليكولين تلقي الضوء على تعميم اصدره المجلس المحلي في عفرين


ليكولين تلقي الضوء على تعميم اصدره المجلس المحلي في عفرين



من مركز ليكولين للدراسات و الأبحاث القانونية الى الأخوة أعضاء  المجلس المحلي في عفرين :تحيّة طيّبة و بعد :شجعانّ أولئك الذين تحمّلوا المسؤولية و اختاروا أصعب المواقف و أشدّها حرجاً و خطورة ليعملوا ، كما أنتم الآن في عفرين .
لا العدو و مرتزقته يرحمون و لا الأخ و الصديق أحياناً للظروف يحسبون و يُقدّرون .
لذلك لا يسعنا بدايةً إلا أن نعبّر عن عميق شكرنا و تقديرنا لكم و ندعو لكم و لأهلنا هناك كلّ السلامة و التوفيق .
الأخوة أعضاء المجلس عموماً و الزملاء في الدائرة القانونية على وجه الخصوص :
إدراكاً منّا لحجم المسؤولية و مشاقّ المهام جئناكم إخوةً لكم نسعى لنيل شرف المساهمة ولو بجزء يسيرٍ جدّاً من واجبنا تجاه الواقع في عفرين .
ربما لاحظتم مؤخّراّ أنّ كمّاً كبيراً من الإنتقادات وُجّهت للتعميم الذي صدر من مجلسكم برقم (٢٧) تاريخ ١٣/٧/٢٠١٨ .و تجاوزت في بعضها مضمون التعميم و طالت أشخاصكم بعبارات بلغت حدُ العمالة و التخوين .
لذلك استعجلنا كتابنا هذا إحساساً منّا بضرورة بيان بعض أراءنا و قناعاتنا التي عساها أن تكون نافعة بالدرجة الأولى لمناسباتٍ قادمة و أيضاً تزيل الكثير من اللبس و الغموض عن الموضوع  هذا و ترفع عنكم ما نراه إجحافا و ظلماً مبالغاً فيه بحقكم .  فدعونا نوضّح بعض أوجه القصور و الخطأ في التعميم و أيضاً في بيانة التوضيحي الذي صدر مؤخراً .(نرفق صورة عن التعميم و صورة عن بيانه التوضيحي )
الأخوة الزملاء:
بصرف النظر عن جهة صياغة التعميم سواء تمّت صياغته من قبل دائرتكم أم جرى عرضه عليكم جاهزاً من جهة أخرى صاغته و أبديتم فقط موافقتكم عليه، فإنّ ألفاظه و مصطلحاته و عباراته بالنتيجة  صادرة عنكم وهي مسؤوليتكم كقانونيين .
أثار الإختصار الشديد للتعميم و كلماته القليلة صراحةً  العديد من المخاوف و الشكوك و تضمّن للأسف رغم اختصاره وقلة ألفاظه عدداً من الأخطاء القانونية الجسيمة  ، و تأكد بعضها أكثر لا سيما بعد نشركم للبيان التوضيحي  بشأنه . و نرى أنّ الإنتقادات  التي ناقشت مضمون التعميم رغم قلتها هي الأخرى بدورها كانت محقّة لجهة إبداء قلقها إلا أنها لم تفلح في توصيف الأخطاء بصورة دقيقة .
بالمقابل نأسف للانتقادات التي طالت شخص كل واحدٍ منكم و ابتعدت عن المضمون .
الزملاء الكرام:
تعلمون كم هي دقيقة عباراتنا القانونيه و كيف أنّ الحروف تبني و ترتّب آثاراً و تمحو و تمنع أخرى بالمقابل، و لطالما لعب الكثيرون على هذا الأمر و الوترو سعوا لاستغلاله لمصالحهم . لذلك كان واجبنا كقانونيين دائما توخي الدقة و الحذر في مهنتنا ، تحسّباً لعواقب لا تحمد و تنعكس بالسلب علينا و على المخاطبين و المشمولين بعملنا .
بدأتم في التعميم بالحرف (على) و تدركون بأن الحرف هنا ورد في دلالة الإلزام و الوجوب كما علّمنا إياه القانون ، أي يجب على مالكي العقارات مراجعتكم ، و لاحظوا كم جرّ هذا الخطاً من أخطاء . فوجوب المراجعة يستوجب بدوره وجوب بيان المدة ، اي المدة التي يجب  خلالها المراجعة ، و التي يرتب الإخلال بها آثاراً ، فلم تتبين لا المدة و لم تتبين و تذكر كذلك آثار الإخلال او المخالفة أو عدم الإلتزام .
نضيف الى ذلك بأنّ عبارة (السرعة القصوى ) بدورها أكّدت و رسّخت عنصر الوجوب و الالزام ، فإن كانت المراجعة طوعية فلماذا السرعة القصوى .
و استنادا الى توافر و ثبوت عنصر الإلزام  استتبع ونتج عن ذلك خطأٌ قانوني جسيم يتمثل في تعارض إقامة الدعوى مع شرط جوهري من شروطه ، ألا و هو شرط توافر المصلحة ، فإن غابت المصلحة في إقامة دعوى ما ،ً فإنها تُردّ شكلاً بإنتفاء المصلحة . ..و بالتالي إن كان زيدٌ من المشترين قد أبرم عقدا بينه و بين زيدٍ من البائعين و يضمن له هذا العقد حقوقه في العقار و البائع على استعداد تام لنقل الملكية لأسمه في صحيفة العقار متى شاء ، فلماذا يكون المشتري ملزماً بالمراجعة و الدعوى .
نضيف أيضاً و بإختصار إلى تعارض مسألة الإلزام هنا بدورها مع مبادئ اساسية و شهيرة في القوانين كمبدأ عدم جواز الأثر الرجعي للقوانين الا باستثناءات حصرية .و مبدأ الأثر المباشر للقوانين و مبدأ عدم المساس بالحقوق المكتسبة و غيره .
و لكوننا نعيش و أهلنا في عفرين واقع احتلالٍ جائر و تحت سلطة عدو و مرتزقة لا عهد لهم و لا مبدأ و لا ميثاق كان من الطبيعي أن يخلق هذا التعميم كلّ هذه الهواجس و المخاوف و التساؤلات .
و إن كان بيانكم التوضيحي للتعميم قد أذلل أو أزال الكثير من تلك المخاوف إلا أنّ ملاحظتكم أدناها و كأنها تلقي باللوم و العتب على العامة في الفهم الخاطىء للتعميم ، فلا نظن أنّ الملاحظة دقيقة و في محلها ، لكون الصياغة كانت خاطئة لا فهمها .
زملاءنا القانونيين :
نرجو تفهّمكم لما أوردناه أعلاه و نتقبّل بكل رحابة صدرٍ ملاحظاتكم  في المقابل . و نكرر التعبير عن خالص تقديرنا لكم .
ألمانيا ....١٧/٧/٢٠١٨