مذكرة إلى هيئة الأمم المتحدة بخصوص حملة غصن الزيتون .


مذكرة إلى هيئة الأمم المتحدة بخصوص حملة غصن الزيتون .

سعادة المفوّض السامي عن حقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد الحسين : 

 تحية طيبة و بعد :

 بسم الله الحقّ العدل المبين . بإسم السلام و خير البشرية و كل نبتٍ و دابةٍ في الأرض . بإسم الإنسانية و معانيها في الرحمة و العدل و التسامح و الكرامة و الرقي و العطف و رفق الإنسان بأخيه الإنسان و رفقه بالحيوان و سائر المخلوقات . بإسم الأمهات الثكالى و الأطفال و الشيوخ بؤساء الأرض . بآسم كل الحريات و الحقوق في الشرائع الوضعية و السماوية و قداستها . بإسمنا نحن محامين حقوقيين سوريين و بإسم رسالتنا و القسم الذي أديناه يوماً . نتقدم لسعادتكم بكتابنا هذا و الأمل يحدونا في أن يلقى قبولكم و بالغ عنايتكم . سعادة المفوض : يتفاقم السوء في حال العالم يوماً بعد آخر و تتسع بقع الصراع و الأزمات و التوتر و الحروب حيناً بعد حين . و إن كان للبشر حيال الطبيعية من الكوارث ثمة مبرراتٍ في الحيلولة دون مواجهتها و الحدّ منها لأسبابٍ خارجة عن إرادته . فإنه بالمقابل لا مبرّر لها بالمطلق إزاء ما يحدث من حروبٍ و دمار و كوارث بفعل البشر . و نحن اليوم كحاملي رسالة الحق و العدل و القانون لا نخفيكم بأن مرارة اليأس و الخيبة باتت تتسلل إلى نفوسنا و تنال من عزيمتنا في أداء الرسالة التي عهدنا أنفسنا و أقسمنا على تأديتها رغم إدراكنا التام لمشاق المهمة و ظروفها . إن هيئة الأمم المتحدة بكافة فروعها و بنيانها و هيكليتها من دولٍ و مؤسسات كأعلى منظمة عالمية غايتها الأساس هي حفظ السلام و الكرامة الإنساتية ، تعيش اليوم إختباراً حقيقياً غير مسبوق يهدد أكثر من أي وقت مضى مصداقيتها و غايات و أهداف وجودها و نشأتها . لا سيما بعد سلسلة من حالات العجز المريب في أداء مسؤولياتها إزاء ما يحدث في العالم من أزماتٍ و حروب و قضايا . من المؤلم و المؤسف جداً أن نرى اليوم عديد دول العالم تتعرض لأبشع كوارث و أحداث عرفتها البشرية على الإطلاق . أجل ، هي الأبشع عن سابقاتها لأننا من المفترض بلغنا عصراً و زمناً اعتبرنا فيه من كل التجارب و الويلات السابقة و أسّسنا بجهود و تضحيات العظام و الخيّرين في الأرض ركائز حفظ السلام و الأمن و سيادة القانون في العالم . أسّسنا منبراّ عظيم الغايات و الأهداف يتمثل في هيئة الأمم . و الآن علينا أن نقرّ و نعترف بأنّ هذه المؤسسة العالمية تقاعست أولاً و قبل كل شيء عن وضع معايير و تفسيرات دقيقة و صريحة و واضحة لموادها و مبادئها و قراراتها ومواثيق و اعلانات الحقوق و الحريات التي تبنّتها وقامت عليها و من أجلها . الأمر الذي جعل من المنظمة ذاتها قبل الأمم و الشعوب التي تمثلها عرضةً و ضحيةً و أسيرةً لمصالح الدول و سياساتها و استغلالها . بل باتت العديد من المبادئ و المواد و القرارات سبيلاً و منفذاً لبعض الدول في تمرير مآربها اللا مشروعة أو الخاصة. و إلا فما معنى أن تبقى الكثير من المفاهيم و المصطلحات دون ضوابط أو مدلول واضحٍ و صريح . كالإرهاب و حقوق الدفاع والمقاومة المشروعة و التدخّل المشروع و حق السيادة و غيرها . الأمر الذي جعل حقيقة و واقع الوصف ينقلب أحياناً كثيرة رإساّ على عقب تبعاً كما أسلفت للمآرب و السياسات ، فحركات التحرر و المقاومة المشروعة قد تنقلب تبعاً لأهواء الدول و سياساتها إلى إرهاب و العكس صحيح . ولعل ما يمرّ به و يعانيه وطننا السوري طيلة السنوات السبع الماضية عموماً و ما تتعرّض له عفرين السورية هذه الأيام بصورةٍ خاصة ليس إلا أبلغ مثالٍ حيّ لمجمل ما ذكرناه و لحال العالم و الأمم المتحدة و الدول المنضوية تحت سقفها ، و كاشفاً لكل السلبيات و الثغرات و المفارقات التي تحدثنا عنها . ما من شكّ أن صراع الخير و الشر هو أساس تكوين الطبيعة البشرية و لن ينتهي . و ما عملنا و عملكم و عمل كل من يحمل إرادة الخير في الأرض إلا وضع ضوابط و حدود لذلك الصراع و منع الفاسدين الأنتهازيين من تجاوزها سواء أكانوا أفراداً أم جماعات أم تنظيمات أم دول . و سنداً لذلك ، سوف نناقش المسلّمات و البديهيات و المتفق عليها من الأمور و المسائل ريثما توضع الحلول للسلبيات التي ذكرناها و المتعلقة بغياب المفاهيم الواضحة كالإرهاب . العالم يكاد يُجمع على إرهاب و إجرام بعض الجماعات و التنظيمات مثل القاعدة و تنظيم ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق و الشام ( داعش) و بأن فكر و أعمال تلك التنظيمات تهدّد الانسانية و أمنها و استقرارها و بأنها أيضاً الشغل الشاغل لصنّاع القرار و مهتمي السياسة و القانون و حاملي رسالة الانسانية . حيث أكّدت الأمم المتحدة مرارا و تكراراً على أن تنظيم الدولة يتحمل مسؤولية انتهاكات حقوق الانسان و جرائم الحرب ، كما اتهمت منظمة العفو الدولية التنظيم بالتطهير العرقي على مستوى تاريخي في شمال العراق . و الآن قد يبدو مجرد التفصيل و الخوض فيما سبق غريباً لأنه واضحٌ و مثبت و لا جدال فيه و بشأنه . و لكن ...؟ ما غايتنا من ذلك إلا الربط و الوصول إلى ما يحتاج إلى تبيانٍ و تفصيلٍ و تذكير و ما هو مثيرٌ للكثير من نقاط الإستفهام و الجدل . ألا و هو الموقف المثير للشكّ و الريبة في مصداقية الهيئات و الأمم كهيئة الأمم المتحدة في مقدمتها تجاه أمورٍ أخرى أيضا واضحة و صريحة . ألا و هي موقفها اللا مسؤؤل تجاه الشخصيات و الحكومات الداعمة للإرهاب و الثابت دعمها للإرهاب مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان و حكومة حزب العدالة و التنمية الممثلة للدولة التركية . نعلم جميعاً بأن الأعمال الإرهابية أدرجت على لوائح القوانين الدولية منذ ثلاثينات القرن الماضي و ناقشت عصبة المتحدة تجريم الإرهاب سنة ١٩٣٦ و اعتمدت اتفاقية بذلك الشأن سنة ١٩٣٧ و تبنّت بعدها ١٣ صكّاً قانونياً بذلك الخصوص ما بين العام ١٩٦٣ و حتى ٢٠٠٤ أهمها تلك الاتفاقيات الخاصة بمكافحة تمويل الإرهاب و دعمه و القرارات ذات الشأن الصادرة في محلس الإمن و لا سيما القرارين ١٣٧٣ لعام ٢٠٠١ و القرار١٥٦٦ لعام ٢٠٠٤ أدانت فيها تلك القرارات جميع الاعمال الارهابية أيّاً كانت دوافعها و أينما ارتكبت و أيّاً كان مرتكبوها بأعتبارها من أخطر التهديدات التي تهدد الأمن و السلام . و تهيب بالدول التعاون التام لمكافحة الإرهاب و تمويله . و استناداً إلى ذلك فإنّنا نرى يقيناً بأن وضوح إرهاب الدولة التركية ليس بأقل من وضوح إرهاب تنظيم الدولة الاسلامية ، حيث تمارس إرهابأً منظّماً و معلناً و جرائم حربٍ ممنهجة و جرائم تطهير عرقي بحق الكرد في أرضها و خارج حدودها و تمارس انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان . نعم ، إنها تمارس كل ذلك الآن في عفرين السورية و مارسته من قبل في تركيا و خارجها . إنها تمارس الإرهاب بكل المقاييس و تخالف كل الاعراف و العهود و المواثيق الدولية و حتى شريعة السماء . و لكن و لكي نكون مهنيين و موضوعيين و نقرن القول بالبيّنة و لكي لا نُتهم بإطلاق التهم و الأحكام جزافاً و دون سند ، سوف نأتي تباعاً بالحجج و الأدلة الداعمة لصحة أقوالنا ، كما سنرفق كتابنا هذا بجملة من الصور الموثّقة و الكاشفة لتلك الحقائق . ١ - مصادر عديدة مز داخل تنظيم الدولة الإرهابي و على مستوى قياداتها صرّحت بذلك الدعم . أبرزها ما ورد عن أحدهم في شهر آب في العام ٢٠١٥ لجريدة الواشنطن بوست بأن معظم القياديين الذين قدموا الى التنظيم و انضموا اليه قدموا عن طريق تركيا كذلك الأمر بالنسبة للسلاح و المعدّات و كل ما يلزم . ٢ - تصريح من أعلى المستويات ممثلاً في شخص رئيس ثاني أكبر حزب في تركيا (كمال كليتشدار اوغلو ) رئيس حزب الشعب الجمهوري و الذى صرّح من مكتب النائب العام في أضنة بتاريخ الشهر العاشر من العام ٢٠١٥ مؤكداً بالأدلة بأن تركيا زوّدت المجموعات الارهابية بالسلاح و أنه يمتلك نسخة لمقابلة و صورة مع سائق شاحنة أوصل السلاح لتلك المجموعات . ثم ادّعت الحكومة التركية ردّاً على ذلك بأنها كانت شاحنة مساعدات للتركمان و قد نفى التركمان ذاتهم وصول اية مساعدات إليهم . ٣ - بولنت تيزجان رئيس نائب رئبس حزب الشعب الجمهوري أفاد بأن ثلاث شاحنات تم توقيفها من قبل ضباط الشرطة في مدينة أضنة بتاريخ ١٩/ ١٢/ ٢٠١٤ . الشاحنات تم تحميلها بالأسلحة و الذخائر في مطار ايسونجا بأنقرة و من ثم توجهت الى الحدود السورية التركية و كان في انتظارها عملاء الاستخبارات التركية (MIT) حيث استلموا الشاحنات و ادخلوها الى سوريا و سلموا حمولتها للتنظيم الارهابي . ٤ -تزويد تركيا مقاتلي التنظيم بالمساعدات اللوجستية . حيث قام وزير الداخلية التركي السابق معمر غولر بتوقيع تعليمات عسكرية مضمونها : (( انسجاماً مع مكاسبنا الاقليمية سوف نساعد تنظيم جبهة النصرة ضد حزب الاتحاد الديمقراطي ( PYD) ضمن حدودنا . حيث ان محافظة هاتاي تشكّل موقعاً استراتيجياً للتنظيمات الجهادية و عبور المجاهدين الى سوريا . دعمُنا للتنظيمات الجهادية سوف يزداد و سوف نقوم بتدريبهم و رعايتهم صحياً بالاضافة الى تأمين عبورهم الآمن من هاتاي . حيث ستقوم وكالة الاستخبارات التركية بالعمل و التنسيق مع مجلس الشؤؤن الدينية لتأمين وسائل الراحة و الإقامة لهم . ه - حصلت شبكة سكاي نيوز البريطانية على وثائق تكشف تورّط الحكومة التركية . حيث ختمت جوازات سفر خاصة بمقاتلين أجانب يريدون العبور الى سوريا للانضمام الى التنظيم . تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في أيلول ٢٠١٤ عن مساعدة تركيا للتنظيم عبر صفقات شراء النفط . لا شك أن ذلك لا يشّكل إلا جزءاً يسيراً من المعلومات و الدلائل على تورط تركيا و دعمها و تمويلها للارهاب و منظماتها و لا تزال مستمرة في ذلك الدعم عبر اعتداءها السافر على مدينة الزيتون و السلام ، مدينة عفرين بجيشها و عتادها و آلة حربها و دمارها عبر الاستعانة بعناصر من تنظيم الدولة الإرهابي . و الذين ثبت انتماؤهم بالأدلة القاطعة بعد أن تمّ قتل بعضهم من قبل المدافعين عن المدينة و أيضاً عبر اعتقال البعض الآخر و التعرّف على هوياتهم و إقرارهم الصريح بالإنتماء للتنظيم . فهل يتبقى بعد هذا من شك في دعم تركيا للإرهاب و الإرهابيين إن لم نقل بأنها الإرهاب بعينه . أجل ، تركيا و رئيسها و حكومتها الحالية هي الارهاب ذاته و تهدد الأمن و السلم ليس في سوريا و محيطها فحسب بل في العالم قاطبةً ، وهي الآن مصدر قلقٍ حقيقي لعديد الدول و إلا فما معنى تدخلها و اعتداءها اللامشروع و على مرأى العالم و مسمعه على حدود و أراضي دولة جارة ذات سيادة هي سوريا . تحت حجج و ذرائع واهية و لا أساس لها . تتمثل في وجود جماعة او جماعات مسلّحة (ارهابية) تشكل تهديداً لأمنها القومي . علماً أن الجماعة التي تصفها تركيا بالإرهاب هي ذاتها التي قدّمت أكبر خدمة للبشرية في عصرنا الحالي في استئصال الارهاب و إضعافه و القضاء عليه .و كانت تلك الجماعة أي قوات سوريا الديمقراطية بمسمياتها و لا تزال حليفاً أساسيا و استراتيجياً للولايات المتحدة الأمريكية و قوات التحالف الدولي في حربها ضد الإرهاب . فكيف يستوي أن يكون محارب الارهاب بإعتراف العالم و تقديره و ثناءه إرهابيأ . و بوصفٍ يطلقه عليه من هو بذاته إرهابأً و داعما للإرهاب . و الأشدّ غرابةً من ذلك كله هو الصمت القاتل من كل الدول و المنظمات الدولية و الاقليمية و حتى الشعوب حيال ما يجري و يحدث في عفرين من قصف و قتل و تدمير و إبادة جماعية بشتى صنوف الأسلحة بما فيها المحرّمة دولياً . بل وصل الأمر بالبعض بأنها لم تكتف بالصمت بل منحت الحق لدولة الإرهاب بمحاربة و قتل من حاربوا الإرهاب إن تركيا اليوم تُشغل قوات سوريا الديمقراطية عن محاربة الإرهاب . لأن قسماً كبيراً منها توجه للدفاع عن عفرين و الوقوف في وجه الاعتداء التركي الأمر الذي يفتح المجال بقوة لعودة تنظيم الدولة الارهابي الى الساحة و عودة إرهابه مجدداً . . حقيقةً يعجز اللسان عن وصف مايحصل . ها هي الدول و الشعوب تكافئ المخلّص و المخلص بالهلاك و تشجّع الارهابي و داعم الإرهاب بالسير في إرهابه . إن تركيا اليوم لا تنفّذ و لا تستهدف سوى وجود الكرد كعرقٍ و قومية و ليس فصيلاً او جماعةً معينة .و هي تسعى لتطهيرهم تماما كما مارست و فعلت ذلك بحقّ الأرمن و التاريخ شاهد .جرائم تركية في عفرين ترتقي الى مستوى "جرائم ضد الانسانية" يبرر القادة الاتراك وداعموهم ان العدوان التركي على عفرين هو "دفاع عن النفس" وفقا لمبادئ ميثاق الامم المتحدة. وقد قبلت دول كثيرة، بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة، هذا التبرير، وأشارت إلى المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا. ولكن هل تتناسب تلك المبررات فعلا مع الإطار الثابت للعملية العسكرية القانونية؟ يشير استقصاء للمبادئ القانونية الدولية ذات الصلة إلى أن كل مبررات تركية للحرب والطرق التي نفذت بها ينتهك القانون الدولي بدرجة تستوجب سخطا دوليا. الدفاع عن النفس أو العدوان غير المبرر؟ ينص ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بالدفاع عن النفس، المادة 51، على ما يلي: “ليس في هذا الميثاق ما يخل بالحق الأصيل في الدفاع عن النفس الفردي أو الجماعي إذا وقع هجوم مسلح ضد أحد أعضاء الأمم المتحدة، إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لصون السلم والأمن الدوليين “. ويدعي المسؤولون الأتراك أن أعمالهم في عفرين اتخذت وفقا لهذا الحكم. ومع ذلك، لم يتم شن “هجوم مسلح” ضد تركيا من عفرين، أو أي إقليم آخر في روجافا. بالمقابل فان تصريحات الرئيس التركي أردوغان كانت واضحة في الأيام التي سبقت العملية العسكرية من كونه سيشن حربا هجومية وليست دفاعا كما يدعي، كونه بالاصل لم يتلق اي تهديد . في مؤتمر حزبه الذي عقده في ايلازيج في منتصف كانون الثاني / يناير، قال: “إذا لم يستسلم الإرهابيون في عفرين فإننا سنسحقهم”. وفي كلمة أخرى، قال معلق على تصريحات امريكية عن انشاء “قوة حدودية” في شمال سوريا، واعدا “بتدمير هذا الجيش الإرهابي في مهده.”. يوافق معظم المنظرين على أن التهديد الذي يتطلب اتخاذ إجراءات استباقية يجب أن يكون وشيكا، وأن تكون الاستجابة الوشيكة متناسبة. هذا المعيار لا يتحقق في عفرين. لم تواجه تركيا أي تهديد وشيك من قوات سورية الديمقراطية – الذي اكدو في عدة بيانات بأنهم ملتزمون بالدفاع عن النفس داخل سوريا. وبما أنه لا يوجد اي تهديد حقيقي، فإن رد تركيا – أي قصف المدن المدنية في جميع أنحاء المنطقة واستخدام الوكلاء الجهاديين لغزو الأراضي التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية – لا يتناسب بأي حال من الأحوال مع القانون الدولي. وعلى الرغم من المزاعم التركية على العكس من ذلك، فمن الواضح أن الدفاع عن النفس التقليدي أو الاستباقي لم يبرر إطلاق العملية. كما وان تركية لم تبلغ مجلس الامن الدولى – وهو شرط اخر فى المادة 51- عن اي خروقات على حدودها طيلة السنوات السابقة، وهي لم تبلغ مجلس الامن ايضا بالعملية العسكرية. استهداف المدنيين: سير العملية العسكرية التركية لا يفي بالمعايير الدولية المتصلة بالحرب. فبموجب نظام روما الأساسي، فإن “توجيه الهجمات عمدا ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد الأفراد المدنيين الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية” يعتبر جريمة حرب. حيث تواصل الطائرات التركية قصف المناطق المدنية في عفرين، أفاد الهلال الأحمر الكردي أنه حتى 30 يناير / كانون الثاني، قتل 65 مدنيا وأصيب 163 آخرون. وقال مقدم في قناة ترت نيوز، وهي قناة تلفزيونية تركية تديرها الدولة، أكثر من مرة في بث أن القوات المسلحة التركية تستهدف وتقل المدنيين في عفرين. وفي 31 كانون الثاني / يناير، تم تسجيل إصابات في مدن عفرين وجندرس وراجو وماباتا وشيراوة وغيرها من المدن المدنية، وأشرطة الفيديو التي تبين تدمير القرى تظهر ذلك حيث اظهرت احدى المشاهد تدمير كامل لمنازل المدنيين في القرية ومسحها عن الوجود والقرية اسمها خالت١ا في ناحية شيراوا دمرت جراء القصف الجوي والمدفعي وهو ما يعتبر جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي. ملكية ثقافية قد لا يشكل موت المدنيين وتدمير المدن اهمية بالنسبة للمجتمع الدولي، لكن ماحدث في عفرين تجاوز ذلك، حيث يتم استهداف المواقع التاريخية بشكل متعمد. حيث توجد أربع مواقع أثرية لاقت نصيبها من القصف التركي الجوي على عفرين وهي “تلة عندارا والمواقع الأثرية في نبي هوري المصنفين على قائمة “اليونسكو”، وقريتي كوبلة وعلبيسكة التي يتواجد فيهما العديد من الكنائس الأثرية. حيث تنص مبادئ القانون الدولي العرفي على أنه “يجب إيلاء عناية خاصة في العمليات العسكرية لتجنب الأضرار التي لحقت بالمعالم التاريخية ما لم تكن أهدافا عسكرية [و] ممتلكات ذات أهمية كبيرة للتراث الثقافي لكل يجب ألا يكون الناس هدفا للهجوم إلا إذا اقتضت الضرورة العسكرية ذلك “. وقد دمرت القنابل التركية يوم الجمعة ما يقدر بنحو 60 في المائة من معبد المعبد الحثي في عين دارة، وهو موقع ثقافي عمره 3500 سنة، والعديد من الآثار التاريخية الأخرى. أدانت الحكومة السورية هذا الهجوم، وقارنت المصادر في عفرين بتدمير داعش لمواقع مثل تدمر. وبالنظر إلى تاريخ المعبد الطويل كان القصف التركي غير مبرر وغير قانوني. الأسلحة المحظورة تشير تقارير عديدة إلى أن تركيا تستخدم أسلحة محظورة دوليا على سكان عفرين. واكدت قيادات قوات سورية الديمقراطية ومصادر محلية، أن تركيا تستخدم النابالم ضد المدنيين، ويقول الأطباء في مستشفى أرفين في عفرين أنهم شاهدوا “حروقا غير طبيعية” على جثث المدنيين الذين قتلوا في راجو. وتزعم مصادر محلية أخرى استخدام الغاز والذخائر العنقودية. ويجب التحقيق في هذه الادعاءات، وإذا تأكدت، يجب اتخاذ الإجراءات المناسبة. كيف يجب أن يستجيب العالم؟ يجب على جميع الدول الفاعلة في الشأن السوري لاسيما الولايالت المتحدة وروسيا أن يتخذو خطوات فورية لوقف الحرب وإنهاء تواطؤهم في جرائم الحرب التي ترتكبها تركية ضد المدنيين في عفرين، ومنها جريمة التمثيل بجثة مقاتلة كردية. حيث لم يكن قصف المدنيين ممكنا بدون الضوء الاخضر الروسي وفتح المجال الجوي السوري امام الطائرات التركية. كما وان هذه الطائرات تشتريها تركية من الولايات المتحدة. يجب على صناع السياسة في الولايات المتحدة أن يتصرفوا فورا لحظر مبيعات الأسلحة في المستقبل – وعلى جميع الحكومات الأخرى التي تستخدم معداتها العسكرية في العمليات التركية أن تفعل الشيء نفسه ولا سيما المانية. ويتعين على الدول التي تعمل بالفعل كشركاء لقوات سورية الديمقراطية على الأرض فى سوريا – وخاصة الولايات المتحدة وروسيا – أن تقدم مساعدتها فى عفرين بدلا من محاولة عكس مسارها والتعاون مع أردوغان. وعلى المدى الطويل، يجب على الدول والمنظمات الدولية ذات الصلة أن تبدأ عملية المساءلة القانونية عن جرائم تركيا في عفرين. وفي حين أن تركيا ليست طرفا في نظام روما الأساسي، لا تزال هناك عملية لإحالة إجراءاتها إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتنص المادة 14 من نظام روما الأساسي على أنه يجوز لأي دولة طرف في المعاهدة أن “تشير إلى المدعي العام حالة يبدو أنها ارتكبت فيها جريمة أو أكثر من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة تطلب إلى المدعي العام التحقيق في حالة الغرض من تحديد ما إذا كان ينبغي توجيه تهم إلى شخص معين أو أكثر بارتكاب هذه الجرائم “. ومن الواضح أن تركيا ارتكبت جرائم ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في عفرين. الصور ومقاطع الفيديو والشهادات من سكان المنطقة الذين يشهدون على الجرائم متاحة بحرية كما وأن المعارضة اعترفت ببيان صدر من الاءتلاف نفسه بارتكاب جرائم القتل والتمثيل بالجثث وحرق المنزل ونهبها والاعتداء على المدنيين الكرد والايزيديين في عفرين. فأي دولة من الدول ال 123 التي صدقت على نظام روما الأساسي يمكن – بل ينبغي أن تبدأ – بجمع الأدلة لإحالة. يجب على شعوب تلك الدول الضغط على حكوماتها للقيام بذلك. إن تصرفات تركيا في عفرين هي أمثلة واضحة على جرائم ضد الانسانية، وفق منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية. وإذا كان العالم يؤمن بقيم مؤسساته، فإنه سيسمي هذه الجرائم على ما هي عليه، ويعمل على وقفها، ويضمن المساءلة. بعد عرضٍ نعتبره موجزاً لجزءٍ من حقيقة ما يجري و لجزء من حقيقة الدولة التركية و حقيقة أن عفرين هي مدينة سلامٍ و ستبقى بأهلها رمزاً للمحبة و الأمن و الأمان و إرادة الخير للبشرية .كم ستبقى رمزا للبطولة و التضحيات و الفداء و قاهرة الإرهاب و الارهابيين . في الختام و أمام مجمل تلك الوقائع . لا يسعنا إلا أن نناشد من خلال سعادتكم ، المنظمة العالمية أن تنهض بمهامها و مسؤولياتها تجاه ما يجري من أحداث و أن تتدارك ما تبقّى لدينا من بعض الثقة في قدرتها على أداء رسالتها و دورها كالمفروض و الطبيعي الذي وُجدت من أجله و ذلك عبر خطوات عاجلة و فورية تتمثل أبرزها في : أولاً : حث الدول على التدخّل الفوري و العاجل و لا سيما على مستوى مجلس الأمن بالتحرك واتخاذ كل ما من شأنه وضع حدّ للعدوان التركي و الفصائل الإرهابية المرتبطة بها و العمل على وقف نزيف الدم و كارثة بشرية وشيكة بحق مئات الآلاف من المدنيين القاطنين في عفرين و ريفها علمأً أنها منطقة ذات كثافة سكانية كبيرة و لا سيما بعد عمليات النزوح اليها من مختلف مدن و مناطق سوريا التي شهدت التوتر و الأحداث طيلة السنوات الماضية كون عفرين كانت أكثر المناطق هدوءاً و سلاماً بفضل جهود و وعي سكانها في تحمّل مسؤولياتها تجاه الأوضاع . ثانياً : الدعوة إلى إجراء تحقيقات فورية و موثوقة و مستقلة و شفافة و الإشراف عليها من شأنها توثيق كل الجرائم و الإنتهااكات الواقعة في مجال حقوق الإنسان و كشف مصدرها و مرتكبيها ليُصار إلى إحالتهم للجهات المختصة أياً كانوا و كانت صفتهم لإتخاذ التدابير اللازمة و القانونية العادلة بحقّهم . علينا الإدراك جازماً بأن استمرار الحال هذا و ترك المجال هكذا لتركيا بقيادتها الحالية و لمثلها من الدول و الأفراد و الجماعات لتعيث فساداً في الأرض لخطأٌ فادح وذنبٌ كبير و سيلعننا ضحايا الإرهاب ما حيينا . و تفضلوا بقبول فائق الإحترام و التقدير الموقعون  .