مفهوم الحماية الدولية لحقوق الإنسان والمعوقات التي تواجهها


23 Sep

مفهوم الحماية الدولية لحقوق الإنسان والمعوقات التي تواجهها


أ.م.د. علاء عبد الحسن العنزي كلية القانون /جامعة بابل alaaanzv@yahoo.com
سؤدد طه العبيدي كلية القانون /جامعة بابل

الملخص

إن فكرة الحماية الدولي لا زالت من الأفكار الحديثة نسبياً في مجال حقوق الانسان, اذ ان مفهوم الحماية ظهر لأول مرة بالنسبة لحماية الاقليات في معاهدة وستفاليا عام 1648, وذًكرت ايضاً في بروتوكول مؤتمر فينا الموقع عام 1815, ووردت حماية الأقليات في اتفاقيات أخرى أخذت توقع تباعاً, مثل معاهدة التنازل عام 1816بين سردينيا وسويسرا المادة 12منها, ونصت أيضاً معاهدة برلين سنة 1878 على إلزام كل من بلغاريا ومونتينيجرو وصربيا ورومانيا وتركيا باحترام الحريات والحقوق الدينية لمواطني تلك الدول(1).

المقدمة

سعى التنظيم الدولي لحماية الحقوق السياسية داخل الدول, بحيث لم تعد مسألة احترام هذه الحقوق من الشؤون الداخلية التي تحتكرها الدول. وهكذا فأن مفهوم الحماية الدولية كان نتاج ظروف دولية واقليمية, تنازعتها في ذلك الوقت المصالح الوطنية والدولية, وما كان لهذا النزاع من اثر على فاعلية الحماية الدولية ذاتها.
وألان تشكل الحماية الدولية حقيقة ملموسة, فهي المجال الذي انتقل من خلاله القانون الدولي من قانون لجماعة من الدول إلى قانون للمجتمع الدولي أو ما يسمى (مبدأ العالمية)(2).

موضوع البحث:

سيكون موضوع بحثنا هذا الحماية الدولية بما هي كمفهومٍ نظري, بعيداً عن المعنى العملي الذي يتعلق بالاتفاقيات والإعلانات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان والآليات المرتبطة بها, وفي الوقت الراهن تشكل حماية حقوق الإنسان من أكثر المواضيع أهمية على الساحة الدولية, إلا أنها لم تصل إلى ما وصلت عليه ألان من تطور إلا بعد فترات طويلة, وببدايات خجولة, عليه لابد من التطرق في دراستنا هذه إلى مراحل تطور الحماية الدولية.
وحيث أن الحماية الدولية – بالمعنى الذي يتناوله بحثنا هذا- هي من الشؤون الدولية فقد تأثرت بتطور العلاقات الدولية وما شابها من مشاكل, لذا ستتطرق هذه الدراسة ايضاً هذه المشاكل والتي وقفت عائقاً أمام تطور الحماية الدولية.

أهمية البحث:

وتنبثق أهمية دراسة موضوع بحثنا هذا اولاً وقبل كل شيء، من أهمية الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان في ظل متغيرات دولية متسارعة, ولا نبالغ إذا قلنا إن احترام الحقوق الإنسان هي السبيل الوحيد لاستقرار الدول داخلياً ودعم واستقرار الأمن والسلم الدولي, فعلى مستوى الدول لا يداني فكرة السيادة في أهميتها ورسوخها إلا الحقوق التي هي – وفق مدرسة العقد الاجتماعي- الهدف من وجود أو إيجاد الدول, فمن الحقائق المهمة التي لابد من إبرازها اولاً إن للحقوق وظيفة خطيرة, فهي ليست ترفاً بل ضروريات حيوية من دونها لا تتحقق للإنسان كرامة أو إرادة وهذا ما يجعلها الغاية من وجود الدول.
كذلك يؤدي تدويل حماية حقوق الإنسان إلى تحديد مضمون هذه الحقوق, وإيجاد قواعد قانونية دولية تتعلق بالمواطنين الأفراد, مثل إقرار حق الشكاوي الفردية للأفراد ضد الدول على مستوى الأمم المتحدة وبعض نظم الحماية الإقليمية, وهذا من شانه أن يؤدي إلى بلورة مركز قانوني دولي للفرد, إذ من المعلوم أن خلافاً فقهياً عميقاً لا زال يحتدم حول اعتبار الفرد من أشخاص القانون الدولي العام, وفيما يتعلق بالحماية الدولية لحقوق الإنسان, فإنها تدفع أكثر تجاه اعتبار الفرد من أشخاص القانون الدولي العام.

فرضية البحث:

وتقوم فرضية البحث على أساس عدم كفاية الوسائل الواردة في القوانين الداخلية, سواء الدستورية أو التشريعات العادية في تحقيق حماية لحقوق الإنسان، وهذه الفرضية مما لا سبيل لإنكارها, إذ يشهد بها الواقع المعاش في عدد كبير من دول العالم, حيث تزدحم دساتير وتشريعات العديد من الدول بنصوص تشدد على ضرورة تمتع الأفراد بحقوقهم, ولكن دون أن يكون لتلك النصوص أي أثر ذا أهمية على أرض الواقع, لذا لابد من حماية مكملة للحماية السابقة والذي يتمثل في تقرير حماية دولية لهذه الحقوق من خلال القانون الدولي لحقوق الإنسان.

مشكلة البحث:

أما مشكلة البحث فترتبط بمبدأ السيادة, إذ كانت العلاقة بين الدولة ورعاياها لا تتصل من قريب أو بعيد بالعلاقات الدولية, فحقوق الإنسان تعد من اختصاص كل دولة بشئونها, فحقوق المواطنين تمس بصورة خاصة سيادة كل دولة, إذ نجد فكرة الحقوق ذات جذور داخلية, لكن التسليم بوجود حقوق عامة مجردة عامة للإنسان يعني أن اختصاص الدولة هذا يمكن أن يصبح محلاً لتدخل القانون الدولي, وهذا لا يثار عادةً إلا في حالة وجود مخالفة صارخة لحقوق الإنسان هنا فقط يتزاحم التدخل الدولي مع مبدأ السيادة.
فالإشكالية هنا هي تقاطع الحماية مع مبدأ السيادة, فمما لاشك فيه أن لكل دولة شؤون داخلية لا تسمح لغيرها من الدول أن تتدخل فيها باعتبار أنها تمس سيادة الدولة, وليس هناك مسألة أكثر في إثارة لموضوع السيادة من الحقوق, وتحاول الدول أن تحصنها من التدخل الخارجي, مستعينة بذلك بميثاق الأمم المتحدة الصادر سنة 1945إذ تنص المادة الثانية الفقرة السابعة منه على:(ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما…).

هيكلية البحث:

على ما تقدم سنتناول في هذا البحث مفهوم الحماية الدولية في مبحثين, الاول سيكون للوقوف على تعريف بمفهوم الحماية الدولية ومصادره على المستوى الدولي في مطلبٍ أول, وفي المطلب الثاني سنتناول تطور الحماية الدولية وأهميتها في الوقت الحاضر. والمبحث الثاني سيعالج المعوقات التي تواجه الحماية الدولية, وفي مطلبين أيضاً سيتناول الاول المشاكل التي تواجه الحماية الدولية على المستوى الداخلي, فيما يتناول الثاني المشاكل التي تواجه الحماية على المستوى الدولي.

المبحث الاول
معنى الحماية الدولية لحقوق الانسان

لا تقل الحماية الدولية عن غيرها من مواضيع القانون الدولي أهمية, و لا تقصر عن غيرها في إثارة الخلافات الفقهية والقانونية, للوقوف على حقيقة هذا المصطلح, فالحماية الدولية تمثل في بعض الاحيان فعل من المجتمع الدولي لتجنب انتهاك حقوق الانسان, وفي الاغلب ردة فعل على انتهاك هذه الحقوق.
على ما تقدم, يعد من الأهمية بمكان توضيح المراد بالحماية الدولية, إذ أن ذلك ضروري لتحديد نطاق عمل اتفاقيات الحماية الدولية, ومعرفة أين تبدأ وأين تنتهي.
عليه وللإحاطة بمفهوم الحماية الدولية, سنتناوله في فرعين, سيكون الفرع الاول مخصص لتعريف الحماية الدولية لحقوق الإنسان لغةً واصطلاحاً, ثم بيان مصادرها, أما الفرع الثاني سيتناول موضوع تطور الحماية الدولية ووصولها الى ما وصلت اليه, وكذلك أهمية الحماية الدولية في الوقت الحاضر.

المطلب الاول
تعريف الحماية الدولية ومصادرها

اذا كان فقهاء اللغة لم يختلفوا كثيراً فيما بينهم حول معنى الحماية, لأنهم محكومون بما تفرضه هذه الكلمة من معنى لغوي, فإن الأمر مختلف بالنسبة لفقهاء القانون الدولي, وللوقوف على ما تعبر عنه مفردتي(الحماية والدولية ) لغة ومصطلح (الحماية الدولية ) اصطلاحاً, فإننا سنتناول في فرعين المعنى اللغوي للحماية الدولية في الفرع الاول, وفي الفرع الثاني نستعرض مصادر هذه الحماية .

الفرع الاول
تعريف الحماية الدولية

للوقوف على المراد بالحماية الدولية, لابد اولاً من استعراض المعنى اللغوي المكون لمصطلح(الحماية الدولية), ثم نعرج على المعنى الاصطلاحي , وذلك في نقطتين:

أولاً: الحماية الدولية لغة:
الحماية: يقال حمىِ الشيء يحميه حِمايةً(بالكسر) أي مَنَعَه وحمى المريض ما يضره منعه اياه وأحتمى هو من ذلك وتحمّى أمتنع والحَميّ المريض الممنوع من الطعام والشراب(3). ويقال حميت القوم حماية ً أي نصرتهم(4). وحماه يحميه حماية دفع عنه وهذا شيءٌ حميّ أي محضور لا يقرب, وتحاماه الناس أي توقوه واجتنبوه(5). ويقال هذا الشيء حمي, أي محضور لا يقرب, وحَمَيتَه حِمايةً اذا دفعت عنه, ومنعت منه من يقربه, والحميم القريب المشفق وسمي بذلك لأنه يمد حمايته لذويه فهو يدافع عنهم, كما قال تعالى في كتابه العزيز((ولا يسألُ حميمٍ حَميما)) المعارج آية : 10, وفي الجملة نجد الحماية تأتي على معانٍ هي: المنع, والنصرة وهي داخلة تحت معنى المنع لان النصرة منع الغير من الاضرار بالمضرور(6).
الدولية : الدَّولة و الدُّولة العقبة في المال والحرب, وقيل هما لغتان فيهما و الجمع دُوَل و دِوَل, وقيل الدَّولة بالفتح في الحرب أن تدال إحدى الفئتين, والدُّول بالضم في المال يقال: صار الفيءُ دُولةً بينهم, وقال الزجاج الدُّلة اسم الشيء الذي يُتداول والدَّلة الفعل والانتقال من حالٍ لحال(7). دال ,يدول دَولاً, ودولة فهو دائل. ودال الأمر انتقل من حال إلى حال, ودالت الايام دارت, ودالت دولة الاستبداد, زالت, وادال الشيء جعله مداولة, أي تارة لهؤلاء وتارةً لهؤلاء. ودولة مفرد جمعه دولات, و دُوَل, ودِوًل. واليوم الدَولة :إقليم يتمتع بنظام حكومي واستقلال سياسي., دَوليّة: أسم منسوب الى دُوَل, و دُوَليّة أسم مؤنث منسوب إلى دول(8).



ثانياً: الحماية الدولية اصطلاحاً:
اختلف فقهاء القانون الدولي في تعريف الحماية الدولية فمنهم من اعطاها معناً واسعا, ومنهم من ضيق منها, والملاحظ ان الاتفاقيات والمعاهدات والاعلانات المتعلقة بالحماية لم تورد تعريف لها, وإنما نصت على مجموعة من الاجراءات التي تُلزم بها الدول سواء أكان هذا الالتزام قانونياً أم أدبياً, وكأنها قصرت هذه الحماية على هذه الاجراءات (من حيث التعريف), أي عرفت الاصطلاح بجملة اجراءات.
لذا لابد لنا من استعراض ما طرحه الفقه من تعريف والاقتصار عليه:
في احدى حلقات النقاش التي نظمتها اللجنة الدولية للصليب الاحمر في عام 1999, تبنى ممثلي المنظمات الانسانية التعريف الاتي: (مفهوم الحماية الدولية يشمل اصطلاح الحماية في مجال حقوق الانسان بصفة عامة جميع الانشطة التي تهدف لضمان الاحترام الكامل لهذه الحقوق وفقا لنص وروح القوانين ذات الصلة)(9).
إن ما يلاحظ على هذا التعريف هو انه لا يصلح لتوصيف الحماية الدولية وحسب, بل والحماية الوطنية التي تتحملها الدولة بالدرجة الاساس, ووفقا للتعريف فأن الحماية الدولية تتمثل بمختلف الانشطة التي تمارسها الهيئات للضمان الكامل لاحترام هذه الحقوق, وبما ينسجم مع نص وروح النصوص الواردة في القانون الداخلي او الدولي لحقوق الانسان.
الا ان التعريف لم يبين ما هي هذه الاجراءات ولم يعط مصاديق لتكون مثلا يقاس عليه.
كذلك عُرفت الحماية الدولية إنها: (تكمن في الاساس في اتخاذ العديد من الاجراءات العامة التي تمارسها الأجهزة المتخصصة في الأمم المتحدة, أو ما تمارسه اجهزة الحماية الدولية الخاصة المسئولة عن مراقبة تنفيذ الدول التزاماتها باحترام حقوق الانسان, والتي أُنشات بموجب اتفاقيات الوكالات الدولية المتخصصة والاتفاقيات التي تلت ميثاق الأمم المتحدة), ومعيار التمييز الإجراءات العامة التي تمارسها الاجهزة المتخصصة والحماية الخاصة, هو ان يكون العمل بموجب ميثاق الأمم المتحدة, أو بموجب اتفاقيات أو معاهدات خاصة تبرمها الوكالات الدولية, فمتى كانت الحماية بموجب الميثاق كانت حماية عامة, وإذا كانت بموجب اتفاقيات أبرمتها الوكالات الدولية – ولو استنادا إلى الميثاق – كانت حماية خاصة. وجاء هذا التعريف أكثر تحديداً من سابقه إذ قصر الحماية على تلك التي تحمل الصفة الدولية سواء مارستها الامم المتحدة او الوكالات المتخصصة(10).
وقد عرفت(فرانسواز بوشيه سولينية)الحماية بقولها:(تعني الحماية الإقرار بان للأفراد حقوقا, وان السلطات التي تمارس السلطة عليهم لديها التزامات, وتعني الدفاع عن الوجود القانوني للأفراد, إلى جانب وجودهم المادي. لذلك تعكس فكرة الحماية جميع الإجراءات المادية التي تمّكن الأفراد المعرضين للخطر من التمتع بالحقوق, والمساعدة المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية وفي كل حال على منظمات الاغاثة ان تكرس هذه القوانين بصورة ملموسة)(11).
نتوصل من التعريف إلى أن ما يسترعي الانتباه, انه ركز على التزام الدول تجاه الافراد وما يقع على عاتقها من التزامات تجاه حقوق الافراد, ولم يشر الى الجانب الدولي للحماية الا انه اشار في ما بعد الى ان الوضع القانوني للأفراد وإن كان يحدد بالقانون الداخلي, الا أن هناك عناصر مختلفة في القانوني الدولي تضفي وضعاً قانونياً دولياً على لأفراد, ومصدر هذه العناصر هي الاتفاقيات والاعلانات والبرتوكولات والعهود المتعلقة بحقوق الانسان السارية في وقت السلم.
بينما رأى بعض الفقهاء أن الحماية الدولية تقسم إلى نوعين من الحماية, الحماية الدولية المباشرة والحماية الدولية غير المباشرة, يُراد بالأولى: (جملة الاجراءات والانشطة التي تباشرها الاجهزة المعنية على المستوى الدولي او الاقليمي لفرض احترام حقوق الانسان التي أقرتها المواثيق الدولية, والتصدي للانتهاكات التي ترتكب ضد هذه الحقوق, بغية وقف ومحو اثارها او التخفيف منها). بينما يقصد بالحماية الغير مباشرة:( تلك المهام والانشطة التي تنهض بها الاجهزة الدولية على المستوى الدولي او الاقليمي, بغرض خلق او ايجاد المناخ العام الذي يكفل اقرار وتعزيز حقوق الانسان, عن طريق صياغة وتقنين القواعد والاحكام المتعلقة بحقوق الانسان ونشر الوعي بها بين الشعوب والحكومات على حدٍ سواء(12)).
ونرى يلاحظ على هذا التعريف انه عمد الى تقسيم الحماية الى قسمين, رغم ان التعريف لابد ان يكون جامع, كذلك لا يغيب على الخبير أن المعنى الثاني الذين تعرض له تعريف الحماية الغير مباشرة هو تعريف لمفهوم تعزيز حقوق الانسان, والذي يهدف الى نشر ثقافة حقوق الانسان في الاوساط الدولية والمحلية وتتولاه المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية, وعلى المستوى الوطني غالباً ما تعمل من اجله المنظمات المستقلة عن الدولة وهي منظمات المجتمع المدني.
اما اذا رجعنا الى التعريف الأول نراه عرف الحماية بـ(جملة الاجراءات والانشطة ….), وكأنه اراد ان يحصر الحماية بالإجراءات المادية التي تتولاها الأجهزة الدولية المعنية – يؤيد ذلك التعريف الثاني- رغم ان الحماية تأخذ في اغلب الاحيان صور معنوية او ادبية, مثل حث الدول على حماية الحقوق السياسية, او قيام بعض المنظمات بنشر تقاريرها عن حالة الحقوق في بعض الدول لتشكيل رأي عام دولي يدفع الدول والمؤسسات الدولية الى الضغط على تلك الدول من اجل تحسين حال الحقوق الانسان لديها .
وقد عرف البعض الحماية الدولية انها:(( الاجراءات التي تتخذها الهيئات الدولية ازاء دولة ما, للتأكد من مدى التزامها بتنفيذ ما تعهدت والتزمت به في الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان, والكشف عن انتهاكاتها ووضع مقترحات او اتخاذ اجراءات لمنع هذه الانتهاكات(13) )).
التعريف أعلاه جاء مستوعباً لأنواع الحماية الدولية والاقليمية, لأنه اشار إلى أن الغاية من الإجراءات للتأكد من التزام الدول بما الزمت به نفسها في الاتفاقيات الدولية , التي قد تكون ذات صفة اقليمية, اضافة إلى إمكانية أن يكون للهيئات الدولية صلاحية علاجية للانتهاكات عن طريق وضع مقترحات او اتخاذ اجراءات.
مما تقدم نرى ان تعريف الحماية الدولية دائما يدور حول جملة غير محددة من الاجراءات التي تختلف من هيئة دولية الى اخرى, وتختلف في المنظمات الاقليمية عنها في الدولية, وفي الاجمال يمكن القول ان الحماية الدولية هي (اختصاصات وإجراءات رقابية تمارسها المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية بحق أعضاءها لفرض احترام حقوق الانسان ).

الفرع الثاني
مصادر الحماية الدولية

إن لفكرة المصادر في القانون الدولي أهمية كبيرة, وتستخدم هذه المفردة للإشارة الى دلالات ثلاث هي:
الأولى :ويراد بها الأساس القانوني للحماية الدولية, بمعنى الاساس الملزم أي قوته الملزمة بتعبير أخر مصدر فاعلية القاعدة الدولية, وهو المراد في تناولنا لموضوع المصادر.
الثانية: يقصد بها المصادر المادية للقاعدة القانونية, أي المناهل الاولى التي استقت منها القاعدة سبب وجودها ويضاف لها – لهذه المصادر- العوامل التي ساهمت في تكوين القاعدة كالقانون الروماني,والإسلامي.
الثالثة: تستعمل مفردة مصدر للتعبير عن المصادر الشكلية للقانون, اي طرق تكوين القاعدة القانونية, مثل التشريع على المستوى الداخلي او الاتفاقيات الجماعية (الشارعة ) على المستوى الدولي(14).
وتستند مصادر الحماية الدولية اساساً على مصدرين رئيسين هما المصادر العالمية والمصادر الإقليمية:

اولاً: المصادر العالمية.
وتشتمل هذه المصادر على نوعين, المصادر العامة والمصادر الخاصة, اما بالنسبة للأولى, فهي المصادر المتمثلة بالمواثيق والإعلانات التي تضمنت جميع أو اغلب الحقوق التي يفترض ان يتمتع بها بني الإنسان, وتشكل حاليا شريعة عامة لحقوق الإنسان حتى إنها سميت بـ (الشِرعة الدولية لحقوق الانسان ), وتشمل ميثاق الامم المتحدة سنة 1945, والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948, والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة1966,والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسنة1966.
وتختلف فاعلية هذه المصادر من مصدر لأخر, فلم يتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مثلاً أية آلية إلزامية قانونا مقارنة ً بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية, رغم ذلك يعد الإعلان الخطوة الاولى التي مهدت الطريق لترسيخ هذه الحقوق بشكل ملزم قانونا في العهدين الدوليين اللاحقين له سنة 1966(15).
يضاف لهذه المصادر مجموعة من الإعلانات أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة , منها الإعلان الخاص بالحق في التنمية الصادر سنة 1983, والإعلان الخاص بحقوق الاشخاص المنتمين لأقليات قومية او اثنية او لغوية او دينية والصادر في سنة 1992 , و الاعلان الصادر عن المؤتمر العالمي لحقوق الانسان الذي عُقد في العاصمة النمساوية فيينا سنة , 1993وبرنامج العمل الذي تمخض عنه المؤتمر(16) .
اما النوع الثاني من المصادر العالمية, هي المصادر الخاصة وهذه تشكل مجموعة واسعة من الاعلانات والاتفاقيات الاممية التي عالجت مواضيع محددة بعينها, او اختصت بفئة من الافراد , مثل اتفاقية العمل الدولية رقم 100 بشأن المساواة بين الرجال والنساء في الاجر, والاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين عام 1951, كذلك اتفاقية منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكوUNSCO)عام 1960 بشأن منع التمييز في التعليم, وإعلان الامم المتحدة للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري لعام 1963, واتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة لعام 1967, واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989, , وغيرها الكثير من الاتفاقيات والاعلانات التي تعالج موضوعات محددة, او تتعلق بأفراد أو أشخاص محددين(17).



ثانياً: المصادر الإقليمية.
يوجد في الوقت الحاضر ثلاث نظم اقليمية تعمل في ثلاث قارات ذات فاعلية في حماية حقوق الإنسان, وهذه النظم حسب كفاءتها هي النظام الاوربي الذي يعد افضلها, يليه النظام الامريكي والذي يعمل في قارتي امريكا الشمالية والجنوبية, و النظام الافريقي*.
النظام الاوربي هو الاقدم والأكثر فاعلية, ويعود أنشاءه إلى اتفاقية لندن عام 1949, التي كانت اتفاقية روما عام1950لحقوق الإنسان والحريات الأساسية من أفضل نتاجاته, وقد جاء هذا النظام بمحكمة ذات ولاية جبرية هي المحكمة الاوربية لحقوق الانسان, ويعد اقدم نظام اذ سبق حتى نظام الأمم المتحدة كذلك انه الأفضل من بين انظمة الحماية ليس فقط الاقليمية بل والعالمية(18).
اما بالنسبة للنظام الامريكي لحماية حقوق الانسان. فانه يستند إلى وثيقتين أساسيتين, الأولى هي ميثاق بوغوتا عام 1948, والذي انشأ المنظمة الامريكية, والثانية والتي تمثل الأصل العام لنظام الحماية الأمريكي وهي الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان في عام 1969.
وقد تم إنشاء اللجنة الامريكية لحقوق الإنسان في عام 1959, من قبل وزراء خارجية الدول الامريكية, ثم أُنشأت المحكمة الامريكية لحقوق الانسان, ورغم ان الدول الامريكية قد اقتفت اثار الدول الاوربية في انشاء اللجنة الامريكية لحقوق الانسان والمحكمة الامريكية, إلا ان البون واسع بين الاثنين, وذلك لما تعانيه القارة الامريكية الجنوبية من تخلف في العديد من دولها, واختلاف المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي على مستوى الحكومات والشعوب مما يحول دون ايجاد معايير واحدة قابلة للتطبيق في جميع انحاء القارة الامر الذي لا تعانيه اوربا(19).
اما النظام الافريقي فقد بدأ متأخرا, إذ وافق مؤتمر القمة الافريقي على الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب في عام 1980, ولم يدخل حيز التنفيذ الا في عام 1986, الذي أَلزم الدول الافريقية الاعضاء باتخاذ اجراءات تشريعية لاحترام حقوق الانسان .
وسار النظام الافريقي على خطى سابقيه في انشاء محكمة افريقية لحقوق الانسان في سنة 2000,والميثاق الافريقي يأتي ثالثاً من حيث الكفاءة بين الانظمة القارية, إلا إنه خطوة مهمة خصوصاً اذا كان في مثل تلك القارة التي تسيطر على معظم بلدانها انظمة حكم عسكرية شمولية, و لازال الفقر والجهل والتخلف هو السائد في اكثر بلدانها(20).
والحقيقة ان الاختلافات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والايدلوجية العميقة بين الدول, تفرض محاولة الدول حماية حقوق الانسان في نطاق اضيق من الانظمة العالمية, ضمن مجموعة دول تكون نظمها متقاربة ومتجانسة, مما يحقق حماية اكثر جدوى, والمثل الافضل هنا هو المجموعة الاوربية, وفي الوقت الذي نشاهد فيه ان النظم القارية تستوعب القارات الاربع اوربا و الامريكيتين وافريقيا, نلحظ إن اسيا القارة الوحيدة التي لم تجتمع دولها على وضع نظام لحماية حقوق المواطن الاسيوي, وقد يعود ذلك في جملة من الاسباب الى الاختلاف بين دولها, من دول غنية الى دول فقيرة ومن دول رأسمالية الى دول اشتراكية تسعى لتأسيس النظام الشيوعي المنشود, ومن انظمة ديمقراطية ليبرالية الى نظم عسكرية دكتاتورية. كل هذه الاسباب ادت الى عدم وضع نظام اسيوي لحماية حقوق الانسان وخاصة الحقوق السياسية .

المطلب الثاني
تطور الحماية الدولية واهميتها

تجمع مصادر القانون الدولي التي عالجت موضوع الحماية الدولية, أن الاهتمام والاهمية التي حازت عليها مسألة حقوق الانسان قد وصلت بها الى مصاف المواضيع الرئيسة المطروحة في الوقت الراهن .
فبإمكاننا أن نقول انه الموضوع رقم واحد في بؤرة الاهتمام الدولي حالياً, إلا أن هذا لم يتحقق بين ليلة وضحاها, بل جاء نتاج سنين طويلة من المعاناة والنضال المرير التي قاستها البشرية ضد الاستبداد حتى اضحت على ماهي عليه ألان, وسيُكرس هذا المطلب في فرعين الاول لدراسة تطور الحماية الدولية لحقوق الإنسان, والثاني للوقوف على أهمية تلك الحماية.

الفرع الاول
تطور الحماية الدولية
اكتسى تطور الحماية الدولية ظاهريتين رئيستين:
الأولى :أن حقوق الإنسان وحرياته قد أصبحت شأن عالمي بعد ان كانت ولمدة طويلة جدا من الاحتكارات المطلقة للدولة التي لا يمكن أن تسمح حتى في التفكير بانتزاعه منها.
الثانية :انتقال الاهتمام بهذه الحقوق والتفكير في حمايتها من مجال المبادئ الاخلاقية والمثالية الفلسفية والافكار الى ساحة التطبيق الواقعي, حيث ظهر البحث عن وسائل النزول بهذه المبادئ والأفكار إلى ساحة التطبيق. وللإحاطة بالموضوع سنتناول تطور الرقابة من مرحلة عدم التدخل في الشأن الداخلي لحماية حقوق الإنسان اولاً, إلى مرحلة التدخل للحماية ثانياً(21).



أولاً :عدم التدخل:
نشأت الدولة القومية بمفهومها الحديث في اوربا في منتصف القرن السابع عشر – بصورة مملكة – وفي بواكير ولادة هذا الوليد الجديد بدا واضحاً ضرورة حمايته من صور التجمعات الانسانية الاخرى, وكانت الوسيلة لذلك هي السيادة المطلقة, التي مارسها الحكام التي في معناها الاولي, يعني ان كل حاكم يملك زمام جميع الامور في مملكته ولا سلطة فوقه, وهذا ما يفسر عدم خضوع الدولة لأي سلطة سياسية عليا.
والسيادة بمعناها المطلق اعلاه ارتبط بمبدأ رفض التدخل, فاطلاق مفردة السيادة تعني عدم السماح بالتدخل في شؤون الدولة من جانب الدول الاخرى او الهيئات الدولية, أياً كان شكل هذا التدخل, وقد حاول الفقهاء الربط بين مبدأ عدم التدخل ومبدأ مونرو او ما يسمى تصريح مونرو, والذي يعد الصياغة الاولى الواضحة لسياسة عدم التدخل رسمياً(22).
ظهر مبدأ عدم التدخل اولاً في التجمعات الدولية الاقليمية منذ ثلاثينات القرن العشرين, وأولى النظم الدولية التي اخذت به هي النظام الامريكي, ثم اخذت به مجموعات دولية اخرى مثل, منظمة الدول الامريكية وحلف شمال الأطلسي, وحلف وارسو وجامعة الدول العربية. إلا أن مبدأ عدم التدخل لم يأخذ ما يستحقه من الاهتمام الا بعد تشريعه في المادة الثانية الفقرة السابعة من ميثاق الامم المتحدة والتي قالت:( ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة ان تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم الاختصاص الداخلي لدولة ما(23)…..).
مثّل مبدأ عدم التدخل المظهر السلبي للسيادة المطلقة عند بداية نشأته, فللسيادة مظهران, ايجابي وتعني سلطة الدولة العليا في ممارسة اختصاصاتها الداخلية والخارجية بما تمليه عليها مصلحتها, وسلبي وهو استبعاد اي تدخل في دائرة الاختصاص المحجوز للدولة, وهذا الالتزام يلقي على الدول واجب قانوني دولي وهو عدم التدخل في شؤون الغير.
وفي الربع الاخير من القرن العشرين, ومع انهيار الاتحاد السوفيتي, ومع وجود مصادر اخرى للتهديد الدولي لم تمثله الدول بل معطى جديد ظهر وفرض نفسه بقوة على ساحة التغيرات الدولية, متمثل(بالإرهاب) وانتقال النزاعات من ما بين الدول الى داخل الدولة نفسها, وظهور اليات جديدة في التدخل مثل المحاكم الدولية والمنظمات الدولية, كل هذه الاعتبارات يضاف لها اعتبارات التدخل من اجل حماية حقوق الانسان, كلها شكلت ضغوط شديدة على مبدأ عدم التدخل, بالشكل الذي سلبه إطلاقه السابق. كل هذا طرح جملة من التساؤلات لعل اهمها هو تحديد معنى عدم التدخل, و الصعوبة التي تكمن في عدم وجود معيار يفصل بين المسائل التي تعد من النطاق او الاختصاص المحجوز للدولة وبين ما لا يعد كذلك(24).
ويشير بعض الفقهاء الى معيارين لتحديد ما يدخل في المجال المحجوز للدولة ,الاول معيار الحقوق السيادية اي الحقوق القائمة على الوصف القانوني للسيادة, والتي تباشرها الدولة كاختصاصات متصلة بوجودها كدولة, سواء كان داخل الاقليم او خارجه. اما المعيار الثاني فهو معيار وجود التزام دولي, فاذا وجد في رقبة الدولة التزام دولي – بغض النظر عن مصدره- فان الموضوع يخرج من دائرة الاختصاص المحجوز الى دائرة الاختصاص الدولي, وعليه فمعيار التمييز بين إعمال الاختصاص الداخلي أو الدولي هو عدم وجود او وجود التزام دولي(25) .
وبناء على ذلك عندما نظمت فرنسا مسائل الجنسية في اقاليم كانت خاضعة لها بعد الحرب العالمية الاولى – تونس و المغرب – رفضت بريطانيا ذلك, وعرض النزاع على المحكمة الدائمة للعدل الدولية التي تبنت وجهة النظر البريطانية, فجاء في قرارها الصادر بصدد المسألة سنة 1933:((إنه طالما ان مسألة داخلية نظمت باتفاق دولي فأنها تفقد طابعها الوطني وتصبح مسألة دولية(26) )).
تلا النص على مبدأ عدم التدخل في ميثاق الامم المتحدة, عدد من الاعلانات التي تحرم التدخل في شؤون الدول, منها قرار الامم المتحدة سنة1947, الذي يندد بجميع انواع الدعاية التي تبث من اي دولة وتخل بالسلام, وتؤدي الى ارتكاب عدوان من اي دولة وتخل بالسلام وتؤدي الى ارتكاب عدوان, وقرار (السلام عن طريق الأفعال) سنة1950, الذي يشجب تدخل دولة ما في الشؤون الداخلية لدولة اخرى لتغيير حكومتها الشرعية, والاهم هو اعلان الامم المتحدة رقم 2131لسنة 1965لتحريم التدخل في الشؤون الداخلية وحماية استقلالها وسياستها, والقرار رقم 2225 لسنة 1966 الذي اكد القرار الاول, والاعلان رقم 2625 لسنة 1970, الذي اكد على عدم التدخل وإن ممارسة التدخل لا تشكل خرقا للميثاق وحسب بل وتعرض السلم والامن الدولي للخطر.
وعلى القرار2131لسنة 1965استند (رينيه كوست) في توضيحه لعدم التدخل واعتبره: ((تدخلاً في شؤون دولة كل تدخل من دولة لفرض إرادتها عليها, سواء كان القصد إنسانياً أم غير إنسانياً أو عن طريق الحرب أو بسبل الضغط الأخرى)), وتماشياً مع ما حل بالعالم من تطورات وخصوصاً في مجال العلاقات الدولية, اصبحت حقوق الانسان هي قبلة الاهتمام العالمي وتحقيق رفاهيته وكرامته بقصد التنظيم الدولي, و بدأ شيئاً فشياً يضيق نطاق الاختصاص الداخلي المطلق لصالح الاختصاص الداخلي المقيد بالالتزامات الدولية(27).
الا ان تدخل القانون الدول لحماية حقوق الإنسان لم يكن يستهدف القضاء على سيادة الدول, بل وبحسب كلمة كوفي عنان(من اجل القضاء على الحدود والحواجز المانعة من حماية هذه الحقوق وكفالة احترامها(28)).



ثانياً: التدخل:
رغم ان التدخل يعود بجذوره الاولى الى وقت بعيد, إلا ان مرور فترة طويلة كان لازما لتبلور هذه الفكرة, وان لم يؤدي هذا الى تقنين الفكرة كمبدأ او كقاعدة دولية عرفية او مكتوبة كما هو الشأن مع مبدأ عدم التدخل.
وكما رأينا, فإن علاقة الدولة بمواطنيها لم تدخل في اختصاص القانون الدولي, ولم تخرج من اختصاص القانون الدولي الا في نهايات القرن السابق كما وضحنا في محله, اما عن تحديد مفهوم التدخل فقد اختلف الفقهاء الى فريقين, الاول اخذ بالمفهوم الضيق للتدخل (المفهوم التقليدي) والذي يعتمدون في تعريفاتهم على استخدام القوة العسكرية ومن هؤلاء: باكستر, وبرايلي, وفوشي, وجارلس, دسبوس, ومحمد طلعت الغنيمي .
اما المعنى الواسع, والذي اخذ به الجانب الاخر من الفقهاء, واصحاب هذا الاتجاه لا يقصرون ممارسة الضغط أو التدخل على الإجراءات العسكرية, بل تعداه الى الاجراءات الاقتصادية والثقافية والسياسية, التي تهدف إلى إملاء رغبة الدولة المتدخلة في شؤون الدولة التي يتم التدخل في شؤونها, ومن هؤلاء لازار وغرابر, وكورتين, وكلاين, وعلى ما تقدم فان التدخل يمكن ان يتم بأشكال لا حصر لها(29).
اما اساس هذا التدخل, فهو يستند الى ما شرعه المجتمع الدولي من اتفاقيات عالمية واقليمية, يقع في مقدمتها ميثاق الامم المتحدة, الذي يحوي الكثير من النصوص التي اشارت الى ضرورة احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية, وضرورة ضمانها للجميع, وهذا ما لا يتحقق اذا قَصُر اهتمام كل دولة على مراعاة هذه الحقوق وتلك الحريات في حدودها, إلا مع الاستعداد لاتخاذ ما يلزم من تدابير في حدود ما يُلزم به القانون الدولي وفق ما نصت عليه المادة (56) من الميثاق, التي الزمت الاعضاء بأن يقوموا منفردين ومجتمعين بما يجب عليهم لإدراك مقاصد الامم المتحدة المنصوص عليها في المادة (55)من الميثاق, والتي من ضمنها حماية حقوق الانسان(30).
نظراً لما يرتبط بالتدخل من مصالح ومبادئ قانونية داخلية ودولية, ولما يتعلق به من ضرورات يأتي في مقدمتها حماية حقوق الإنسان, فقد كان ساحة للمجادلات الفقهية والفلسفية ولم يتوقف عند حدود السياسة.
وانبرت العديد من النظريات لدرسه, ووضعه في مجهر التحليل والتقييم والتقويم, فبعد تلاشي النظريات المثالية التي اندرست معالمها في ثلاثينات القرن السابق, التي اعتمدت مبادئ الاخلاق والقيم المثالية في التعامل الدولي, ظهر الطرح الواقعي بريادة (مورغنتو)**, ربط هذا الطرح بين التدخل ومصلحة الدولة ووجوب الحكم على العمل من نتائجه, وفي مجال التدخل الانساني فان الالتزام به يرتبط بالمصلحة ايضاً, أو أن الكلفة العالية التي تترتب على عدم تطبيق هذا المعيار هي من يدفع الدول إلى المناداة بها, وكان يسير الى جنب النظرية الواقعية النظرية العالمية او (الكوزموبوليتية ), التي قالت بفكرة المواطن العالمي الغير مقيد بأي سلطة دينية او سياسية, وتطورت على يد الفقيه (كانت), وكانت هذه النظرية لا تنادي بحق التدخل بل بواجب التدخل لالتزامات اخلاقية دولية, ثم ظهرت الافكار الجديدة في منتصف القرن العشرين وهي العقلانية والبنائية, فالأولى بررت التدخل بفكرة ان الدولة كائن عقلاني يعتمد في عالم تعمه الفوضى على حماية نفسه من اجل البقاء, والتدخل يأتي من اجل زيادة الامن وضمان بقاء الدولة. اما البنائية فأنها لا ترى في التدخل الا دعاية سياسية لتغطية المصالح القومية أي ان حقوق الانسان ماهي إلا غطاء لشرعنة التدخل الذي تكون مصالح الدول هي الغاية منه .
وامام هذا المأزق الحرج الذي تعرض له (التدخل) على المستوى السياسي والقانوني والفقهي, كان لا بد من مقاربة من اجل التوفيق بين متلازمة متعارضة (التدخل والسيادة), وظهرت نتيجة لذلك مفاهيم جديدة حاولت الربط بين المفهومين, واخيراً استقر المفهوم مع محاولات (برنار كوشنير) في اواخر الثمانينات بطرح الحق في التدخل او (واجب التدخل ), ومن ناحية عملية سعى مجلس الامن ومنذ سقوط الاتحاد السوفيتي الى تدخلات اكثر بذريعة حماية حقوق الانسان, بحيث تحول مبدأ السيادة من حق مطلق الى حق نسبي, واستقر على اعتباره واجب, فالدولة ملزمة تجاه رعاياها باحترام معايير دولية توفر الحد الادنى من الحماية لتلك الحقوق, وبخلاف ذلك لا يوجد بد من التدخل الدولي الذي قد يكون بمفهومه الواسع غالبا(31).

الفرع الثاني
أهمية الحماية الدولية

ارتبطت حقوق الانسان مع السلطان الداخلي للدول, وبدأت حركة دولية تدريجية في الاهتمام بهذه الحقوق, وبهذا الاعتبار تأتي اهمية الحماية الدولية من مقدار اهمية هذه الحقوق اضافة الى اعتبارات اخرى لا تقل اهمية مما تتمتع به هذه الحقوق من اهمية, وتهديدات انتهاكها للسلم والامن الدوليين .
مع نهاية النصف الاول من القرن العشرين وبداية النصف الثاني منه, بدأ الاهتمام في اطار العلاقات الدولية ينتقل من الدول وما لها من حقوق وما عليها من التزامات, الى الانسان ذاته بالنسبة للحقوق التي يجب ان يتمتع, بها والاهتمام كان يتلاءم وما افرزته المرحلة السابقة, بحيث شمل الحق في الحياة وحرية الفكر والعقيدة وتحريم التمييز العنصري والتعذيب والاسترقاق والابادة وحق العمل والتعليم, باعتبار هذه الحقوق كثيراً ما كانت تُغمط من قبل الدول, وحماية حقوق الانسان من الموضوعات التي نالت اهتمام الباحثين من النواحي الفلسفية, والسياسية, والدولية, مما كان له الاثر على القانون الدولي, فمن الناحية الفلسفية يعد تقرير حقوق الانسان تحقيقا لفكرة العدل, ومن الناحية السياسية فان الاقرار بوجود حقوق الانسان يمثل ضمانة اساسية للوصول الى نظام سياسي يستند الى اساس شعبي حقيقي, موجود في الواقع وبالتالي تحقيق الديمقراطية, ومن الناحية الدولية فان اضافة حقوق الانسان الى المجالات التي تهتم بها المحافل الدولية, امر يكفل اقامة وتوطيد العلاقات بين الشعوب وصولاً الى تحقيق اهتمام مشترك بأبعاد المشاكل الدولية, كل هذه النواحي أثرت بشكل مباشر على المفاهيم الاساسية للقانون الدولي(32).
يلاحظ ان الحماية الدولية تقع على مستويين :
الاول: المستوى الداخلي, إذ من الواضح ان حماية حقوق الفرد تتم اولاً من قبل دولته ذاتها.
الثاني: المستوى الدولي, سواء على المستوى العالمي او الاقليمي, وذلك عن طريق تفعيل اليات الحماية الدولية طبقا للاتفاقيات التي توقع عليها تلك الدولة.
ولا جدل ان كفالة واحترام حقوق الانسان, ليس مجرد امر يجب ان تسعى إليه منظمة دولية بعينها, وإنما يجب أن تتضافر جهود جميع المنظمات الدولية العالمية والاقليمية(33).
ولكن هل نجحت الدساتير في تحقيق حد ادنى لحماية حقوق الانسان؟
أثبتت التجربة البشرية المريرة أن الدول على المستوى الداخلي وفي حدود دساتيرها احياناً, وخارج هذه الحدود غالباً. مراراً ما كانت تنتهك وتمتهن حقوق وحريات الافراد ولم تكن تلك الحقوق المسطرة في الدساتير الا شعارات كانت تخفي ورائها الوجه القبيح للسلطة(34).
تظهر بصورة جلية ضرورة الحماية الدولية امام افتقار الافراد اليها على المستوى الداخلي للدول إذ تتعارض الحماية الدولية – وخاصة تلك المتعلقة بالحقوق السياسية – غالبا مع العلاقة الجدلية بين الفرد والسلطة في القانون الداخلي على المستوى الداخلي وبين الدول الكبرى والدول الصغرى. ففيما يتعلق بالعلاقة بين الفرد والسلطة فان القانون الداخلي هو الذي يقضي بحماية حقوق الفرد تجاه السلطة التي تراقب حركاته وسكناته, وتعمل على أن لايكون الفرد مصدر خطر على الأمن والنظام العام ولا على تمتع السلطة بالامتيازات السياسية, وتتوسل لذلك بما تملكه من وسائل القمع والردع فأذا وجدت السلطة ان فرد او مجموعة افراد يشكلون خطورة على وجودها في الحكم فإنها لا تتردد في الحد من نشاط هؤلاء الأفراد, وخاصة فيما يتعلق بحرياتهم السياسية فالعلاقة بين الفرد والسلطة علاقة تنافس بين الطرف الضعيف الذي لا يملك وسائل القوة وهم الأفراد وبين الطرف القوي الذي يملك تلك الوسائل وهي السلطة وأجهزتها. والصعوبة هنا ناجمة عن ان الخصم هو الحكم فاذا ساءت العلاقة بين السلطة وبين الافراد فان امتيازاتها وحقوقها تقدم على حقوق الافراد وفي اطار هذا التعارض لابد من وجود حماية لحقوق الافراد السياسية وضمان استمرار هذه الحماية.
وعلى المستوى الدولي, فان العلاقة بين الدول الصغرى والدول الكبرى تحكمها القواعد التي تحكم علاقة الطرف القوي بالطرف الضعيف, وهي قواعد غير منصفة في الغالب, ولأجل استقرار هذه العلاقة للمحافظة على السلم والامن الدوليين, لا بد من تحصين الدول الصغيرة من تدخل الدول الكبيرة, هذا التدخل وبوتيرة متصاعدة يأخذ من انتهاك حقوق الانسان حجة لتطبيق مفاعيله, فاذا استطاع الفرد التمتع بحقوقه الاساسية في مواجهة السلطة الداخلي, فان لهذا الاثر الفاعل في تحجيم التدخل في الشؤون الداخلية, مما ينعكس اثره على الامن والاستقرار الدول, والوسيلة لذلك هو تفعيل الحماية الدولية القانونية – بعيداً عن التدخل الغير مشروع- التي تتم في اطار المنظمات الدولية العالمية والاقليمية, فإذا عجزت السلطة عن توفير الضمانات التي تتيح للأفراد التمتع بحقوقهم السياسية فأن النظام القانوني الدولي يجد لنفسه المبررات للتدخل, بغية توفير هذه الحماية المفقودة لذا فان المؤسسات الدولية غالبا ما تدعي ان حقها في التدخل ليس لحماية حقوق الافراد, بل لحماية حقوق الشعوب ايضاً (35).
امام هذه الحقيقة, المتمثلة في ايجاد النظام القانوني الدولي لنفسه المبررات للتدخل لتوفير هذه الحماية, نجد الشواهد قائمة على امعان الدول واستخفافها لا بحقوق مواطنيها فقط, بل يتعداها الى حقوق مواطني الدول الاخرى, مما قد يصل معه الى تهديد السلم والامن الدولي, فتأتي الحماية الدولية ككابح لهذا التطور السلبي, ولأجل ذلك وضِعت صكوك لحماية حقوق الانسان عامة, كأليات وقائية اولاً وايضا كوسائل علاجية, تُلزم الوسائل الوقائية الدول بحد ادنى من الحماية, لابد ان تلتزم به من خلال اليات عمل مشتركة للدول الاطراف في المعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الانسان, اما الوسائل العلاجية تتعامل مع حالات الانتهاك المرتكبة تجاه حقوق الانسان, وتقصي سبل معالجة هذه الانتهاكات لإعادة الحق الى نصابه(36).
إضافة الى ما تقدم فان الحماية الدولية تساهم في ضمان تطبيق المعايير الدولية لحقوق الانسان, وإلزام الدول بها, مما ينعكس على الاستقرار الداخلي في الدولة, إذ غالبا ما ترتبط الاضطرابات التي تحدث في الدول في مدى ما تحصل عليه الشعوب من حقوق, والشواهد قائمة في وقتنا الحاضر على ما تقدم, اذ تشهد المنطقة العربية العديد من الثورات والتظاهرات التي زعزعت امن العديد من الدول العربية, وازالت انظمة دكتاتورية حكمت وتحكمت على مدار ثلاث او اربعة عقود, وكان لهذه الاحداث الاثر السلبي على المنطقة العربية وما جاورها, وادت فيما ادت اليه من نتائج الى تدخل عسكري دولي في شؤون بعض الدول, تحت غطاء اممي مشكوك في شرعيته او في دوافعه الحقيقية على اقل تقدير.
فتطبيق المعايير الدولية لحقوق الانسان والزام الدول بها ينعكس على الاستقرار في الدول, فرغم افتقار انظمة الحماية الدولية لسلطة الجزاء, إلا أنها حققت تقدما ملموسا في حماية الحقوق من الانتهاك خصوصا على المستوى الاقليمي .
المبحث الثاني
المشاكل التي تواجه الحماية الدولية

يرتبط مفهوم الحماية الدولية لحقوق الانسان بتطبيق هذه الحماية على أرض الواقع, ذلك أن الغاية من الحماية التنظير الفلسفي للنظريات الداعية لحماية الحقوق او للجدل الفقهي, بل إن الغاية الرئيسة من الحماية الدولية ,هو تمكين الافراد اينما كانوا من التمتع بحقوقهم دون التضييق عليهم من قبل السلطة الحاكمة.
ولعل الحياة الدولية تظهر لنا احتراماً لقواعد القانون الدولي, لكن يجب ان لا نغفل عن ان الظواهر غالباً ما تكون منمقة, خلافا لما هي عليه حقيقة والتقييم الأسلم للأمور يجب ان ينصب أكثر على جوهرها وحقيقتها لا على ظاهرها, فحتى الدول التي تنتهك قواعد القانون الدولي تؤكد غالباً التزامها به, ولكن تختلق تفاسير مغالطة لقواعده لتواري بها سوءة الانتهاكات تلك .
وفي اطار مجتمع دولي أُحادي القطب كما هو شأن المجتمع الدولي الحالي, ومع وجود تفاوت كبير بالقوة العسكرية والاقتصادية لصالح دولة واحدة في عالم اليوم, يسعى الطرف الاقوى دائما الى استغلال مزايا قوته الى اقصى امكانياتها, ومما يؤسف له ان ذلك يتم بطريقة قانونية وان كانت تبريرية .
يضاف الى ذلك, ان اتفاقيات الحماية الدولية وضعت او حاولت ان تضع معايير عامة, قابلة للتطبيق في جميع الدول, وهذا ما لا سبيل اليه بشكل كامل لاختلاف النظم الاجتماعية, والثقافية, والقيمية, وربما الدينية, اختلافاً كبيراً بين الدول, مما يعوق امكانية هذا التطبيق العام, الا بما يتلاءم مع الاعتبارات اعلاه, وحسب كل دولة على حدة .
وأساساً على ما تقدم, قد تؤدي كل من الظروف الدولية او الداخلية لعرقلة الحماية, او لتحجيم دورها او جعلها شعارات خالية وغير ذات مضمون.
وللوقوف على معرقلات الحماية على المستويين الداخلي والدولي, سنتناول المشكلات التي تواجه الحماية في مطلبين, سيعالج الاول المشاكل على المستوى الداخلي للدول, والثاني للمشاكل على المستوى الدولي.



المطلب الأول
المشاكل التي تواجه الحماية الدولية على المستوى الداخلي

ظلت الدولة هي اللبنة الاولى الاساسية للبناء الدولي, وبقيت هي المسئولة اولاً عن حماية واحترام حقوق الافراد وحرياتهم, ومع ذلك فان تطور المجتمع الدولي فرض على الدولة – باعتبارها جزء من هذا النظام- التزامات, قلصت من مساحة السيادة المطلقة كما بينا سابقا(37), وحولتها الى سيادة مقيدة, الا ان قضية حقوق الانسان لازالت منوطة بنظام الحكم, فهو الذي يملك ان يقر بتلك الحقوق او يجحدها, وهو من يفسح المجال لممارستها أو يوصد دونها الأبواب, لا أدل من ذلك من شرط استنفاذ طرق التقاضي القانونية الداخلية قبل تحريك الحماية دوليا من قبل الافراد.
على انه لا عبرة بحقوق وحريات لا يتمتع بها اصحابها او غير قابلة للممارسة, وتبقى أسيرة الورق, وسنستعرض أهم ما يلاقي الحماية الدولية من مشاكل على المستوى الداخلي في فرعين, يتعلق الاول بمدى التزام الدول بتنفيذ اتفاقيات الحماية الدولية, فيما يتناول الفرع الثاني العلاقة بين قواعد الحماية الدولية والنظام القانوني الداخلي للدول, باعتبار أن قواعد الحماية الدولية ذات علوية على القانون الداخلي.

الفرع الاول
مدى التزام الدول بتنفيذ اتفاقيات الحماية

لم تنص اتفاقيات حقوق الانسان من حيث المبدأ على طريقة لإدماج نصوصها مع القوانين الداخلية وكيفية استقبالها لها, إذا كان تلقائياً, أو يشترط إصدار تشريعات داخلية يتم بها تطبيق الالتزامات الدولية داخلياً(38).
والسؤال هو, هل ان التزام الدول باتفاقيات الحماية هو التزام فوري او وقتي؟ .
في المناقشة العامة حول عهدي حقوق الانسان, اشار ممثلي العديد من الدول الى ان العهدان يفرضان على دولهم بعض الالتزامات التي لا قبل لهم بها, مثل المساواة التامة بين الرجل والمرأة. ولأجل ذلك صيغ العهدان بالشكل الذي يضمن موافقة اغلبية الدول عليه, إذ جاء العهدان بالحد الادنى من الحقوق التي لا مناص للدول من قبولها والا أُتهمت بانها تقف على الضد من حقوق الانسان(39) .
أن البحث عن مدى التزام الدول بتنفيذ اتفاقيات الحماية, يُلجئنا بالضرورة الى البحث في الاساس الملزم لقواعد الحماية وفيما يتعلق بالموضوع هناك اتجاهان:
الاول: الاتجاه التقليدي, والذي يرى الاساس الملزم يكمن في ارادة الدول, وفي هذا الاتجاه مذهبان الاول المذهب الارادي, الذي يرى ان ارادة الدول وحدها هي من يضفي القوة الملزمة على القانون (المعاهدة ) فالدول بإرادتها تلزم نفسها بالمعاهدات, وبدورهم اصحاب هذا المذهب انقسموا الى قسمين الاول, يرى ان الاساس الملزم للقواعد الدولية هو إرادة الدولة ذاتها دون ان تعلوها ارادة اخرى, وهذا يعني ان الدولة هي من يقيد ارادتها بنفسها, ولا يمكن لأي دولة اخرى ان تلزم الدولة باي التزام مالم تلزم هي نفسها به, هذا الراي سمي بنظرية (التحديد الذاتي او التقييد الذاتي), اما القسم الثاني من اتباع المذهب الارادي فهو وان اتفق مع اصحاب الراي الاول في ان اساس الالتزام بقواعد القانون الدولي هي ارادة الدول نفسها, ولكن ليست لوحدها بل بلحاظ تجمع ارادات الدول التي باندماجها مع بعضها تكّون قواعد دولية ملزمة, وقد يكون اتحاد الارادات هذا ضمنيا بالعرف الجاري العمل به, أو صريحاً ممثلاً بالاتفاقيات, وبناء عليه سميت هذه النظرية نظرية الارادة المشتركة, أما المذهب الثاني, في الاتجاه التقليدي, فهو المذهب الموضوعي الذي ينفي اصحابه الارادة كأساس لإلزام القواعد القانونية الدولية, ويرون ان قوة الالزام هذه تأتي من عناصر خارجية, الا انهم اختلفوا حول هذه العناصر إلى رأيين, ايضاً الاول اخذ بنظرية سميت (النظرية المجردة للقانون), الذي ينفي الشخصية الدولية للدولة, ويرى ان اساس صحة كل قاعدة قانونية يرجع الى استنادها الى قاعدة قانونية تعلوها في بناء هرمي للقواعد القانونية, وصولاً الى قاعدة عامة مجردة تعلو كل القواعد القانونية الاخرى, ومنها تستمد هذه الاخيرة شرعيتها, وهذه القاعدة العليا هي(الوفاء بالعهد), اما النظرية الثانية فهي النظرية الاجتماعية, وتقوم هذه النظرية على فرضية مغزاها ان القانون نتاج علاقات اجتماعية, يسميه انصار هذه النظرية (الحدث الاجتماعي), مفادها ان وجود الجماعات يحتم وجود علاقات تربطها وهذه العلاقات تتطلب بالضرورة وجود قواعد قانونية لتنظيم هذه العلاقات .
الثاني: وهو الفقه المعاصر, يرى الفقه المعاصر ان اساس الالزام للقواعد القانونية الدولية بما فيها قواعد الحماية الدولية لحقوق الانسان, لا يمكن رده الى معيار من بين المعايير السابقة, بل هناك معيار واحد او اساس ملزم يتكون من ثلاث اركان:
1-مصدر القاعدة القانونية شكلاً (العرف أو معاهدة او مبدأ قانوني),الذي يمثل في نفس الوقت اساس قوتها الملزمة
2-ارادة اشخاص القانون, التي لها الدور الاكبر في الفاعلية العملية للقاعدة القانونية .
3-هناك دائما قواعد قانونية ملزمة, سواء وافق عليها اشخاص القانون الدولي او لم يوافقوا, باعتبارها اساس المجتمع الدولي (كتحريم العدوان والوفاء بالعهد…الخ)
ويذهب البعض من انصار هذا الاتجاه الى ان القوة الملزمة للقواعد القانونية الدولية تنبع من الحقائق المادية المتعلقة بحياة الافراد, وضرورة التعاون بين الجماعات الدولية, الذي لا يكون ذا جدوى الا إذا نُظم بقواعد قانونية تراعيها الدول في تعاملها مع بعضها البعض(40).
تنص المادة الثانية من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على:(( التزام الدول الاطراف بهذا الميثاق بالنسبة لجميع الافراد الموجودين على اراضيها او التابعين لها, باحترام وضمانة الحقوق المعترف بها في هذا الميثاق))(41).
وفيما يتعلق بالحقوق السياسية والمدنية, لا يتطلب إعمالها أكثر من امتناع الدولة عن تقييدها, وهذا ما برز في المادة الثانية الفقرة الاولى اعلاه, وبهذا الاعتبار تكون التزامات الدول تجاه تفعيل هذه الحقوق التزاماً فورياً, وبما أن هذه الحواجز هي من وضع السلطة ذاتها فواجبها هو التوقف او عدم وضع هذه المعوقات, الا أن الفقرة الثانية – المتعلقة بمعالجة انتهاك الحقوق- والثالثة, تُشعر بضرورة قيام الدولة بعمل او التزامات ايجابية, ولو بصورة محدودة – فيما يتعلق بالفقرة الثانية – لضمان حماية هذه الحقوق . وزُبدةُ المخّض, ان العهد الدولي يوجب على الدول اتخاذ الاجراءات الكفيلة باحترام حقوق الافراد, ويتحقق ذلك بجملة اجراءات ايجابية وسلبية , وهذا ما تختلف فيه هذه الفئة من الحقوق عن الفئة الثانية, وهي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, والتي لا يمكن الحديث عنها بعيداً عن مساهمة الدولة في تهيئة الاسباب اللازمة للتمتع بها(42).
وعلى أي حال فان القانون الدولي لحقوق الانسان, لا يلزم الدول الاطراف في اتفاقيات الحماية بتطبيق هذه الاتفاقيات مباشرةً ذلك, لان الغرض من هذه الاتفاقيات ليس مجرد تنفيذ الدول لالتزامات معينة على الصعيد الدولي, وإلا لكان من الهين على الدول الالتفاف على المبادئ التي تقرها تلك الاتفاقيات بإجراءات شكلية, – وهو ما متحقق فعلاً- مثل آليات رفع التقارير, التي تظهر فيها الدول التزامها التام بالاتفاقيات المنظمة لتلك التقارير وتعكس صورة مشرقة لحقوق الانسان داخل اقاليمها, مع ان هذه التقارير قد يصدر من اكثر النظم شمولية, والتي لا يمكن التكلم فيها عن وجود حقوق للمواطنين, بل قد يكون انضمام هذه الدول لهذه الاتفاقيات يأتي لأغراض دولية بحتة, دون ان يكون لذلك علاقة بأصل ممارسة الحقوق داخل الدولة, كأن يكون الغرض من الانضمام تجنب النقد الدولي, او الادانة الدولية, او اظهار الدولة في المحافل الدولية بأنها لا تقف على الضد من ممارسة هذه الحقوق, لكن المراد من هذه الاتفاقيات والمعاهدات هو حماية حقوق الافراد في مواجهة الدولة على ارض الواقع, وبالشكل الذي يجعل الافراد في منأى من ضغط السلطة وتعسفها في ممارستها لسلطاتها تجاههم, بإنشاء آليات تعكس صورة واضحة عما يجري على الأرض(43).



الفرع الثاني
اعتبار اتفاقيات الحماية الدولية ذات علوية على القانون الداخلي

يذهب العديد من فقهاء القانون الدولي الى ان قواعد حقوق الانسان الدولية هي قواعد امرة, يتعين احترامها ولو لم يوجد اتفاق تعاقدي بشأنها, إنطلاقا من ان المساس بهذه الحقوق هو مساس بالصالح العام للمجتمع الدولي, إذ يترتب على التجاوز على تلك الحقوق انتهاك لقواعد ترتبط بقيمة الانسان المجردة, والتي تتجاوز من الناحية الموضوعية الحدود السياسية للدول, اضافة الى ان هذا المساس بهذه الحقوق يؤدي الى التجاوز على القيم التي يحاول المجتمع الدولي جعلها سائدة وراسخة في الممارسة الدولية, خلاف ذلك يتحقق اذا تكررت ولو بصورة فردية انتهاكات هذه الحقوق(44).
والقواعد الآمرة:((يقصد بالقاعدة الآمرة من القواعد العامة للقانون الدولي, القاعدة المقبولة والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي ككل, على أنها القاعدة التي لا يجوز الإخلال بها والتي لا يمكن تعديلها إلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة للقانون الدولي, لها ذات الطابع(45).)), وهي بهذا المعنى تشكل قيود على حرية التعاقد, وهنا تكمن مشكلة القواعد الامرة على المستوى الدولي, اذ يجب على الدول ان تأخذ بنظر الاعتبار هذه القواعد اثناء إبرامها للمعاهدات والاتفاقات الدولية.
وفي هذا الصدد, جاء في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في عام 1951, بشأن التحفظات التي على اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية سنة 1948, الذي تضمن النص على المبادئ التي تضمنتها هذه الاتفاقية هي مبادئ تعترف بها الامم المتحدة كمبادئ ملزمة حتى في غياب التزامات تعاقدية(46).
ويوجد شبه اتفاق بين فقهاء القانون الدولي على سمو القواعد القانونية الدولية – باعتبارها قواعد أمرة – على القانون الداخلي, ولا يجوز الاتفاق دوليا على خلافها, وبالتالي يترتب على مخالفة هذه القواعد من قبل الدولة بما تشرعه من تشريعات دستورية وعادية, يضع الدولة في موضع المسائلة امام الامم المتحدة والمؤسسات الدولية الرقابية, سواء كانت هذه المؤسسات عالمية او اقليمية, فميزة قانون حقوق الانسان الدولي تظهر في علو هذا القانون على ارادة المشرع الوطني, بحيث يترتب على مخالفته الاثار القانونية المعمول بها في التنظيم الدولي(47).
الا ان وصفها بالقواعد الامرة لا يصدق بالنسبة لجميع حقوق الانسان, فميثاق الامم المتحدة وباستثناء الحق بالمساواة, وعدم التفرقة, وحق تقرير المصير, فأن الميثاق لم يفصّل حقوق الانسان ولم يجعل من التزامات بعينها واجبة على الدولة تجاه حقوق معينة(48).
الا إنه يلاحظ ان تعامل الدول مع قاعدة علوية الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الانسان ليست واحدة, بل تختلف قيمة هذه الاتفاقيات والمعاهدات باختلاف الدول, ويمكن رؤية اربعة اتجاهات في هذا الصدد:
الاول: يمنح اتفاقيات حقوق الانسان افضلية على دساتيرها الوطنية, وبتالي تجعل من هذه الاتفاقيات ذات سمو مطلق داخليا ويكون معدلاً لكافة القواعد القانونية سواء الدستورية منها والعادية (القوانين)ومن هذه الدول هولندا وفرنسا
الثاني: يعطي لهذه الاتفاقيات درجة مكافأة ومساوية للدستور, وبالتالي فهو ذات علوية فقط على التشريعات العادية داخل الدولة, ومن هذه الدول الولايات المتحدة الامريكية والنمسا
الثالث: يعطي لاتفاقيات حقوق الانسان درجة اعلى من التشريع العادي, ولكن لا تسمو الى درجة القواعد الدستورية, وهذا يجعلها دون تلك القواعد درجة ومن الدول التي اعطت لهذه الاتفاقيات هذه القيمة اليونان وبلجيكا وسويسرا.
الرابع :الدول التي تعطي لهذه الاتفاقيات درجة تكافأ التشريعات العادية, وهذا ما مطبق في أغلب دول العالم.
يضاف إلى هذه الدولة فئة اخرى سكتت عن تحديد مركز القواعد التي تناولت حقوق الانسان في الاتفاقيات الدولية في نظامها القانوني أي انها لم تحدد قيمة تلك الاتفاقيات الدولية مثل الاردن.
وفيما بالموضوع اعلاه, أي قيمة قواعد حقوق الانسان بالنسبة للنظم القانوني الداخلي, تثور مشكلة تطبيق القاضي الوطني للقانون الداخلي, ولا مشكلة اذا ما كانت القاعدة الدولية تم ادراجها في النظام القانوني الداخلي, ولكن المشكلة اذا لم تكن القاعدة كذلك.
في هذه الحالة يمكن اللجوء الى عدة حلول, منها معرفة هل النظام القانوني في دولة القاضي يأخذ بمبدأ وحدة القانون او ثنائية القانون, او تكييف القاعدة القانونية الدولية, وبمقتضى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969, المادة السابعة والعشرون, تكون الغلبة للقانون الدولي وللاتفاقيات الدولية على قواعد القانون الداخلي(49) .
من جهة اخرى فان اتفاقيات الحماية تقوم بإنشاء اجهزة دولية, لأجل ضمان تطبيق قواعدها, وبالتالي ضمان الحقوق والحريات المُشرّعة فيها, على سبيل المثال مجلس حقوق الانسان, ولجنة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966, وعلى مستوى الاتفاقيات الاقليمية اللجنة الامريكية لحقوق الانسان, والمحكمة الاوربية لحقوق انسان, وفي معرض ادائها لواجباتها تقوم هذه اللجان بإصدار قرارات معينة فهل تعد قرارات هذه المنظمات مصدر لقواعد قانونية ملزمة؟
اختلف الفقهاء في قيمة هذه القرارات إلى فريقين, فمنهم من رأى أنها تساهم بطريق غير مباشر في خلق قواعد دولية ملزمة, من خلال العرف أو إذا ما صيغت هذه الاتفاقيات الدولية بشكل قواعد قانونية في الاتفاقيات الدولية, وهذا ما عبر عنه القاضي (ديلارد ((Dillar في رأيه الملحق بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في قضية الصحراء الغربية عام1975, حيث قال:((هناك زعم أن قراراً منفرداً صادراً من الجمعية العامة للأمم المتحدة ليس له قوة إجبارية, ولكن الأثر التراكمي للعديد من القرارات ذات المحتوى المشابه والصادر بأغلبية كبرى ومكررة خلال فترة زمنية قصيرة من الزمن, يمكن أن يصبح تعبيراً عن الركن المعنوي, وهي تشكل بهذا قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفية)).
اما الفريق الثاني من الفقهاء, ذهبوا الى ان قرارات المنظمات الدولية لا تعتبر بأي حال مصدر للقواعد القانونية الدولية, وذلك يرجع الى ان منطقها يفتقر الى الصياغة القانونية التي لا بد من توافرها في القواعد القانونية, إذ انها تشتمل على مفاهيم تتراوح بين سياسية وقانونية, يضاف الى ان الصفة الملزمة المصاحبة لها تنبع اصلا من الالتزام بالمعاهدة المنشأة للمنظمة نفسها, فلا يعدو الالتزام بها إلا التزام بالمعاهدة ذاتها(50).



المطلب الثاني
المشاكل التي تواجه الحماية الدولية على المستوى الدولي

من المفارقات, فيما يتعلق بحقوق الانسان على المستوى الدولي, اقتران الجهود الحثيثة لتعزيز هذه الحقوق مع اتساع دائرة الانتهاكات لها على المستوى العملي, ولا ينحصر ذلك في ظل الأنظمة القمعية والشمولية فحسب بل تعداه الى الدول الغربية ذات السطوة العالمية, والتي تحاول جاهدةً ان تُظهر نفسها مناصرة للحرية .
فلغرض إفراغ الحماية الدولية من محتواها على المستوى الداخلي التفت الدول على اتفاقيات الحماية بأن قامت بتأميم – إن صح التعبير- هذه القضية وصادرت الدفاع عن حقوق الأنسان الى الاجهزة الرسمية, ساعدها في ذلك نظام التحفظ الذي طوعته بالشكل الذي حجم بصورة كبيرة من تلك الاتفاقيات.
في عالم اليوم حيث اصبحت المصالح هي البوصلة التي توجه نشاط الدول وتحركاتها ومواقفها فلم يعد الكلام بحياد وبتجرد عن حقوق الانسان الا رفاهية او امعان في مثالية لا مبرر لها.
فدائما مع جعجعة رسمية واعلامية صاخبة يثيرها الغرب والولايات المتحدة الامريكية, يتم تناول انتهاك حقوق الانسان في الدول التي تقف في موقف مخالف لها, بينما تكون استجابتها منعدمة او ليس ذات اعتبار بالنسبة للانتهاكات التي تتم في الدول الموالية لها, بحيث اصبح النظر الى حقوق الانسان الان يتم من وراء مرشح المصالح.
بناءً على ما تقدم سوف نتناول في فرعين المشاكل المعوقات التي تواجه الحماية الدولية لحقوق الإنسان على المستوى الدولي في فرعين: الاول سيتناول إمكانية التحفظ على اتفاقيات الحماية ووقف سريانها, والثاني سنعالج فيه تسييس الحماية الدولية.

الفرع الاول
إمكانية التحفظ على اتفاقيات الحماية ووقف سريانها

لا حاجة للقول إن اعراف المجتمعات تختلف باختلاف الدول, وهذا مما لابد من اخذه بنظر الاعتبار ليس في اطار اتفاقيات حماية حقوق الانسان وحسب, بل جميع الاتفاقيات, ومنعاً للتعارض بين ما هو ثابت وفقا للتقاليد والأعراف في الدول وما تتضمنه قواعد الحماية(51) .
مما تقدم, فإن إعمال قواعد الحماية الدولية لحقوق الإنسان تتطلب التفاعل بين القانون الدولي والداخلي, ولغرض ضمان اكبر استجابة ممكنة من الدول في الانضمام لهذه الاتفاقيات, وباعتبارها مساوية لغيرها من أنواع المعاهدات الدولية, فتسري عليها النظم القانونية التي وضعتها اتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية لسنة 1969, ومن هذه النظم نظام التحفظ, وإذا كان التحفظ ممكناً في أنواع المعاهدات الدولية ألمختلفة, فإن آثاره تكون اكبر بالنسبة لاتفاقيات حماية حقوق الإنسان, لأنه ينطوي على إجازة للطرف المسئول عن إعمال هذه الحقوق (وهو الدولة), للتملص من التزامه هذا, مما قد يؤدي الى مبالغة الدول في ممارسة التحفظ للتهرب من هذه الالتزامات(52).
والتحفظ كما عرفته اتفاقية فينا لقانون المعاهدات في المادة(2) الفقرة(د) إن (التحفظ يعني: إعلان من جانب واحد أياً كان صيغته أو تسميته, يصدر عن الدولة عند توقيعها أو قبولها أو موافقتها أو انضمامها إلى معاهدة, وتهدف به استبعاد أو تعديل الأثر القانوني لإحكام معينة في المعاهدة من حيث سريانها على هذه الدولة ), يشير التعريف الى ان الدولة تقبل بعموم المعاهدة, باستثناء حكم او احكام معينة لأسباب معينة, وتريد عدم تنفيذ او تعديل هذه الاحكام, لأجل القبول او الانضمام, ولولاه لرفضت الدولة الدخول بها, وأصل هذا المبدأ من السيادة, الذي بموجبه يمكن للدولة القبول بالمعاهدة والتحفظ على بعض احكامها(53).
ويرى البعض إن للتحفظ دورا سلبيا, اذ انه يؤدي الى الغاء المساواة بين الافراد, والتمايز فيما يتمتعون به من حماية دولية, ويحول كذلك دون قيام وحدة القانون الاتفاقي(54).
ممالا شك فيه ان ابداء التحفظ على اتفاقيات حقوق الانسان, كفيل بتعطيل هذه الاتفاقيات ويقلص كثيرا من الحماية المرجوة منها لحقوق وحريات الافراد, وتظهر مشكلة التحفظات في اطار اتفاقيات الحماية من القصد المراد من هذه الاتفاقيات, والتي ترمي الى تأسيس قواعد موضوعية تعمل على توفير ضمانات اجرائية, تؤمن احترام هذه القواعد وهنا يبرز التناقض بين اتفاقيات الحماية وبين التحفظ ,ومن الملاحظ ازدياد عدد التحفظات التي توضع على اتفاقيات الحماية, الامر الذي دفع الجمعية العامة للأمم المتحدة الى ابداء انزعاجها من التحفظات التي وضعت على اتفاقية حقوق الطفل, كما جاء في اعلان فيينا الذي تبناه مؤتمر الامم المتحدة لحقوق الانسان عام 1993:((حث الدول على تقليل مدى التحفظات التي تضعها على الوثائق الدولية لحقوق الانسان, وأن تكون هذه التحفظات محدودة وضيقة بأقصى ما يمكن, مع التأكد من ان أياً منها لا يتعارض مع موضوع وغرض المعاهدة…))
رغم ان تعريف التحفظ الوارد في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الدولية اشار اليه باعتباره (إعلان من جانب واحد), مما يوحي ان التحفظ باعتباره اعلاه يصدر وينتج اثاره بإرادة منفردة, الا ان التمعن به يرينا إنه تصرف ناتج من التقاء ارادتين او اكثر, ذلك ان اثاره تتوقف على قبول طرف او اطراف معينة بالاتفاقية, وبالتالي فانه يسري بالنسبة للدولة المتحفظة والدولة او الدول القابلة بهذا التحفظ, اما من يرفض التحفظ من الدول الاطراف بالاتفاقية او المعاهدة, فلا تحكم علاقته مع الدولة المتحفظة الاتفاقية المعنية, وإذا تطلب الامر إعمال الاتفاقية فإنها تسري على علاقتهما بالنصوص الاصلية للمعاهدة, دون تحفظ حسب المادة (20\4\ب)من اتفاقية فيينا(55) .
نصت اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الدولية لسنة 1969, المادة( 19)على:(ان للدولة لدى توقيع معاهدة معينة او التصديق عليها او قبولها او اقرارها او الانضمام اليها, ان تضع تحفظاً معينا ما لم: أ-تحضُر المعاهدة هذا التحفظ ب- تنص المعاهدة على انه لا يجوز ان توضع إلا تحفظات محددة, ليس من بينها التحفظ موضوع البحث ج- يكون التحفظ في الحالات التي لا تنص عليها الفقرتان أ وب منافيا لموضوع المعاهدة وهدفها), ان نص هذه المادة يشير الى أن تعالج الاتفاقية نفسها موضوع التحفظات ضمن نصوصها, وبالرجوع الى اتفاقيات حماية حقوق الانسان نرى ثلاث اتجاهات في معالجة موضوع التحفظ:
الاتجاه الاول: يضم الاتفاقيات التي حضرت التحفظ بشكل مطلق. منها اتفاقية مكافحة التمييز العنصري في مجال التعليم في المادة التاسعة منها.
الاتجاه الثاني: وهي تلك الاتفاقيات التي وضعت معالجات لموضوع التحفظ بأحكام خاصة, مثل حضر نسبي للتحفظ او ايجاد آلية معينة للاعتراض على التحفظ من قبل الاطراف او منع وضع تحفظات على نصوص بعينها, ومن الامثلة على هذا الاتجاه الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري المادة (20), التي تضمنت حضرا على قبول التحفظات التي تنافي موضوع الاتفاقية, او مقاصدها, او من شانه ان يعطل عمل هيئة من الهيئات المنشاة بالمعاهدة.
الاتجاه الثالث: ويضم الاتفاقيات التي لم تنص على موضوع التحفظ بشكل مطلق, اي انها سكتت فيما يتعلق به, وهنا لابد من الرجوع الى القواعد العامة المنظمة لموضوع التحفظ, ومن ابرز الاتفاقيات التي لم تنص على التحفظ العهدين الدوليين, وفيما يتعلق بعدم النص على التحفظ جاء في التعليق الذي صدر عام 1994برقم (24)في الدورة الثانية والخمسون للأمم المتحدة, في الفقرة السادسة من التعليق(إن عدم وجود حظر على ابداء التحفظات لا يعني اجازة قبول اي تحفظ).
اضافة الى ما تقدم, فان هناك فقرة في الاعلان المشار اليه تعطي اهمية لموضوع التحفظ على اتفاقيات الحماية, وهي الفقرة (17) والتي اشتملت على اشارة الى ان هذا النوع من الاتفاقيات لا تقبل تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل المطبق في العلاقات الدولية, الذي يجيز لدولة ايقاف العمل او التحفظ على حكم في معاهدة مقابل تصرف دولة يتضمن نفس المحتوى (56).
اما بالنسبة للإنسحاب من معاهدات الحماية الدولية لحقوق الانسان, فيلاحظ ان هناك نوعين من المعالجة في اتفاقيات, الاول وهو الاتفاقيات التي تجيز لأطرافها الانسحاب منها, مثل الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان المادة(58), والاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان المادة(78), والبروتوكول الاختياري الاول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المادة(12) منه, أما النوع الثاني من الاتفاقيات, فهي تلك التي لا يوجد فيها نص يتناول موضوع الانسحاب, مثل العهدين الدوليين الخاصيّن بحقوق الانسان, فهل يبيح عدم وجود نص خاص بالانسحاب للدول الاطراف في معاهدات الحماية الدولية, ان تنسحب منها متى شاءت؟.
تناولت اللجنة المعنية بحقوق الانسان (لاحقاً مجلس حقوق الانسان), حالت سكوت العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية عن موضوع الانسحاب, واستمرارية الالتزامات الملقاة على عاتق الدول الاطراف, فأوضحت في تعليقها العام المرقم (26/61) الصادر في سنة 1977, ان الانسحاب من اتفاقية حامية لحقوق الانسان كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يتعارض مع طبيعة هذه الاتفاقيات, إذ أنها لا تنطوي على حق الانسحاب او النقض, واستخلصت اللجنة استناداً الى خلو العهد من نص بشأن الانسحاب منه, وبالرجوع الى القواعد العامة المتعلقة بالانسحاب الواردة في المادة (56) من اتفاقية فيينا, فإن ارادة الدول الاطراف في العهد اتجهت الى استبعاد امكانية الانسحاب منه, وعليه فإن اللجنة ترى بان العهد بمثابة تقنين لحقوق الانسان المعترف بها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان, وبالتالي فلا يمكن ان تكون ذات طابع مؤقت الذي تتصف به الاتفاقيات القابلة للإنهاء(57).
مما تقدم نرى ان هناك جهد دولي جاد للحد من التحفظات, التي تُفرغ اتفاقيات الحماية من محتواها نظراً لما تتمتع فيه هذه الاتفاقيات من صفة موضوعية, ترتبط وجوداً وعدما مع وجود الأفراد , إلا أن التحفظ من جانب اخر يشكل الحل لإشراك اكبر عدد ممكن من الدول في اتفاقيات الحماية الدولية .

الفرع الثاني
تسييس الحماية الدولية

إن المراد بالتسييس هنا بيان دور الاعتبارات والمفاهيم السياسية, في التأثير على حقوق الانسان, سواء تعلق ذلك بالاعتراف بوجودها أو اقامة اجهزة للإشراف على احترامها, إذ يلاحظ في التعامل الدولي كثيراً ما يجري التركيز على انتهاكات ترتكبها بعض الدول والاغفال عن انتهاكات ترتكبها دول اخرى.
تعود بداية تسييس حماية حقوق الانسان الى مبادرات فردية, برزت بمحاولة جيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة الامريكية 1977-1981, ثم مع انهيار معقل الشيوعية (الاتحاد السوفيتي) وتبني الدول التي كانت تسير في فلكه للمبادئ الغربية, عندها قامت دول اوربا الغربية بإقران مساعداتها لتلك الدول باحترام حقوق الانسان, مستفيدةً من انهيار الاتحاد السوفيتي وانهيار مبادئه ومفاهيمه, ثم اخذ هذا التأثير للسياسة على حقوق الانسان بالانطلاق نحو العالم الثالث (58) .
لم يكن غاية من غايات القانون الدولي لحقوق الانسان ان يتم ربط الحماية الدولية لحقوق الانسان بسياسات الدول , الى الحد الذي جعل من الحماية وسيلة من وسائل تحقيق مصالح الدول المسيطرة عالميا لغرض ضمان سيطرتها, ساعد على ذلك خضوع بعض الحكام في الدول النامية من اجل ضمان الاحتفاظ بكراسي الحكم لهم ولذراريهم, ومن اجل ذلك فهم مستعدون لدفع اي ثمن وإن كان سيادة الدولة ذاتها, ولم يكن انتهاك سيادة الدولة في يوم من الايام ناتج من تفعيل قواعد الحماية الدولية, بل هو نتيجة مباشرة لوجود اختلال في النظام الدولي ,ووجود دولة ذات نفوذ وسطوة لا تبالي إلا بمصالحها, وايضاً لسيطرة حكام لا يبالون الا بوجودهم على مقاعد الحكم .
لقد ادى ربط حماية حقوق الانسان بمصالح الدول المتحكمة- على المستوى العالمي -الاقتصادية والعسكرية والسياسية, ادى هذا الربط الى الانتقائية او ازدواج المعايير في التعامل مع الانتهاكات التي تُمارس تجاه حقوق و حريات الافراد, وهذه الانتهاكات وربطها بمصالح الدول الكبرى يعود الى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية, وما افرزته من وجود عملاقين متصارعين في حرب باردة, كانا يتبادلان الاتهامات بينهما بشان حقوق الانسان وانتهاكها, مع غض النظر عما تقوم به الحكومات الحليفة, وفضح ما يتم في دول المعسكر المقابل, فالولايات المتحدة مثلاً, تفرض حصارا منذ ما يزيد على 35 سنة على كوبا بسبب الانتهاكات التي ترتكبها هافانا ضد حقوق الانسان, والحيلولة دون ممارسة الناس لحقوقهم السياسية هناك, إلا انها من جانب اخر كانت تدعم الانظمة الشمولية والعسكرية في امريكا الوسطى والجنوبية, والتي كانت اكثر شراسة في تعاملها مع حقوق الانسان, من جهته مارس الاتحاد السوفيتي تعتيماً إعلامياً على انتهاك حقوق الانسان في الدول الاشتراكية(59).
وما يؤسف له على مستوى العمل الجماعي الدولي المؤسسي, الذي تمثل الامم المتحدة وجهازها التنفيذي (مجلس الامن) اجلى مظاهره, ان الدول المتنفذة عسكرياً واقتصادياً وتكنلوجياً, هي نفسها المتنفذة في هذه المؤسسة, وهذا يعني ان التسييس يمكن أن يأخذ في كثير من الممارسات الدولية لباساً شرعياً, مما يؤدي إلى انتقائية عمل الامم المتحدة ومرد ذلك يعود الى الية عمل الامم المتحدة, وخصوصاً في إستصدار القرارات, سواء داخل الجمعية العامة او مجلس الامن والذي يعتمد على اغلبية الاصوات, فتعمد الدول الكبرى باستخدام الجزرة للحصول على دعم او هدم قرار معين.
إن إنشاء منظومة عمل متكاملة لوضع حد للانتهاكات التي تُرتكب بحق حقوق الافراد وحرياتهم, لا يمكن تحقيقه مع عالم تشكل فيه المصالح الرائد الوحيد للعمل على المستوى الدولي, فلابد من ان تتنازل كل دولة عن مقدار ولو بسيط عن هذه الانانية, ولو لإثبات حسن النية في مطالبتها بحقوق الانسان, وبخلافه لا تشكل حقوق الانسان اكثر من شمّاعة او جسر لتحقيق غايات لا ترتبط من بعيد او قريب بتلك الحقوق, الا بمقدار خدمتها لتلك الغايات(60).

الخـاتمة
يبقى موضوع الحماية الدولية منبعاً للعديد من النظريات والآراء الفقهية في القانون الدولي , وايضاً يبقى مثاراً للجدل السياسي والخلاف بين الدول, ذلك إنه يتعلق بتجاوز من جانب دولة او مجموعة دول, في ممارسة اختصاصات معينة لحدودها الجغرافية, ودخولها في اختصاصات دول اخرى, إذ وفي العديد من الاحيان يشكل مجرد إعلان دولة, أو اتخاذ هيئة دولية ما قراراً يتعلق بحوق الانسان, في دولة نوع من التدخل, الذي ترفضه تلك الدولة متسلحةً بالسيادة.
والحماية الدولية, لحقوق الانسان تتمثل في جملة من الاجراءات التي تتخذها الهيئات الدولية, التي تأخذ من تلك الحقوق موضوعاً لِنشاطها, أو بصفة هذه الحقوق إحدى الميادين التي تهتم بها تلك الهيئات, وبالتالي فليس من الحماية الدولية المنظمة في شيء, تلك الانشطة او الضغوطات او الممارسات (الجزائية ) التي تقوم بها الدول تجاه الاخرى, بدواعي حماية حقوق الانسان, إذ أن قواعد التعامل الدولي السليم يقتضي أن تحيل كل دولة ترى في تصرف دولة اخرى انتهاك لحقوق الانسان التي كفلتها المواثيق الدولية, أن تحيل الى المنظمات الدولية المختصة هذا الانتهاك, وان تلفت عنايتها الى مخالفة نصوص الاتفاقيات الدولية ذات الشأن والتي تكون التي صدر منها الانتهاك طرفاً فيها.
وباعتبار الامم المتحدة ممثلة لحكومات الدول مجتمعة, اصبحت ذات سلطة اعلى من الدول منفردة, فاستقر العرف في الامم المتحدة على أن تنظيم مسألة داخلية في الاتفاقيات الدولية, يُخرجها من النطاق الوطني الى النطاق الدولي , مما أدى بدوره الى انحسار مبدأ السيادة المطلقة, بحيث اصبح انتهاك حقوق الافراد بمثابة انتهاك لالتزام دولي, لكن هذا الكلام لا يؤخذ على إطلاقه, إذ بقيت الحماية خاضعة وقبل كل شيء للمناخات الدولية, والتي تتحكم بها المصالح قبل كل شيء اخر بسبب ما يتضمنه المجتمع الدولي من تناقضات وتعارض في وعلاقات معقدة, والذي افقد الثقة بوجود حماية دولية فعالة لحقوق الإنسان.

ويمكن ان نصل في نهاية بحثنا هذا إلى جملة من الاستنتاجات:
1- إن الحماية الدولية مفهوم اخذ طريقه الى التطبيق الدولي حديثا, فهو لازال في طور النشوء, ولن يصبح مبدأ دولياً لهُ اسسه السليمة قبل مرور وقت ليس بالقصير, ولا شك ان نضوجه هذا سوف يؤثر ويتأثر بما يحيطه في البيئة الدولية.
2- إن الحماية الدولية لحقوق الانسان, تعد في عصرنا الحالي ضرورة إنسانية واخلاقية في المقام الاول, اتفقت اغلب دول العالم على ضرورة تفعيلها, لتحقيق جملة من الاهداف ليس اقلها تحقيق السلم والامن الدوليين, لما تنطوي عليه انتهاكات حقوق الانسان من تهديد لهما.
3- رغم ما للحماية اليوم من اهمية, إلا إن ذلك لم يمنع – للأسف – من انتهاك حقوق الانسان في الواقع العملي, مما يشير بوضوح الى قصور اتفاقيات الحماية, ويرتبط ذلك بالدرجة الاساس بعدم وجود نوايا حسنة لدى الدول الموقعة على الاتفاقيات بتطبيق بنودها, بل غالباً ما يكون هذا التوقيع او الانضمام لأجل تجنب نقد تلك الدولة, أو ان تجابه برد فعل عنيف من الرأي العام الدولي.
4- لا زالت اليوم السيادة جزء كبير من مشكلة محدودية الحماية الدولية لحقوق الانسان, إذ تتمسك الدول بشدة بسيادتها تجاه التحرك الدولي المخلص – وهو نادر – ولو كان المقابل انتهاك حقوق مواطنيها, غافلة عن ان الالتزام بقواعد الحماية التي أقرتها الاتفاقيات هو في جوهره إقرار لمبدأ السيادة, ذلك أن الدول التزمت بتلك الاتفاقيات بإرادتها الحرة, والالتزام بنصوصها هو التزام نابع من ارادتها بطريق غير مباشر, وبالتالي لا تعارض في الجوهر بين حماية حقوق الانسان بموجب الاتفاقيات الدولية وبين مبدأ السيادة.
5- شكلت العديد من التناقضات وتقاطع والتقاء العلاقات الدولية كوابح عرقلة السير السليم للحماية الدولية, يأتي في مقدمتها دخول الاعتبارات السياسية في معادلة (الحماية والسيادة), كذلك برز التحفظ على اتفاقيات الحماية كوسيلة لتحجيم نطاقها, كذلك ما يمكن ان تتعرض له هذه الاتفاقيات من تطبيق او عدم تطبيق داخل الدولة, ولم تعدم الدول الحيلة في ايجاد المبررات التي تمكنها من التفاف حول اتفاقيات الحماية الدولية, وعدم تطبيقها.
6- تستند الحماية الدولية سواء كانت في إطار الامم المتحدة او في إطار التنظيم الاقليمي, تتند الى جملة من الاجراءات والتي تتعدد بتعدد الاتفاقيات الدولية ذاتها, مثل رفع التقارير, وفرق التحقيق, ونظام الشكاوى الفردية, وشكاوى الدول فيما بينها, وفرق المراقبة او الخبراء…الخ, ولكن لا توجد اي صفة الزامية لكل من هذه الاليات, مما يفرغ الحماية الدولية من محتواها, ويجعلها غير ذات مضمون.
التوصيات:
1- بما إن الاحتجاج بالسيادة الوطنية قد شكّل عقبة أمام الإرادة الدولية للمجتمع الدولي، فلا بد أن تكون المسؤولية في حماية حقوق الإنسان مشتركة بين الأجهزة الدولية التي تقررها وتراقب تنفيذها والسلطات الوطنية التي تحترمها وتطبقها، وكذلك العمل على تشجيع وتعزيز نظام شكاوى الأفراد الذي يعتبر خير وسيلة لحماية حقوق الإنسان, لذا نرى من الضروري عقد مؤتمر دولي عالمي في أطار منظمة الأمم المتحدة, يدعو ويؤكد على حث الدول وإلزامها على دمج وإدراج أحكام الاتفاقيات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان في تشريعاتها الوطنية وتنفيذ تعهداتها والتزاماتها الدولية.
2- نرى ضرورة تفعيل الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في العراق, وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة1966, فعلى سبيل المثال لا الحصر تتناقض أحكام المواد 179,83,82,81من قانون العقوبات المرقم111لسنة1969المعدل, المتعلقة بجرائم النشر والتأليف وطرق التعبير مع نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة1966المتعلقة بالموضوع, ايضاً من جانب أخر كان العراق قد تحفظ عند المصادقة على العهد في25كانون الثاني1971على البروتوكول الاختياري الاول الملحق بالحقوق المدنية والسياسية سنة 1966, الذي اقر حق الأفراد بتقديم شكاوي إلى لجنة العهد ضد الدول.
3- رغم فعالية الأنظمة الإقليمية لحماية حقوق الإنسان, إلا إننا نرى وللأسف ضعف النظام العربي لحماية حقوق الإنسان, كذلك نرى ضرورة وجود معاهدات متخصصة لكل فئة من الحقوق في إطار نظام الحماية العربي, كما هو الحال في النظام الأوربي حيث كُرست الاتفاقية الاوربية لحماية حقوق الإنسان لحماية الحقوق المدنية والسياسية, فيما أُقرت اتفاقية ثانية لحماية باقي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وحتى فيما يتعلق بوجود اتفاقية عامة لجميع فئات الحقوق نجد الحماية محدود جداً, إذ أن اللجنة المشكلة من الاعضاء, التي تتولى الإشراف على تطبيق الميثاق العربي لحقوق الإنسان سنة 2004, تمثل الدول مما يخل بحيادها المفترض توافره لنجاح عملها, وهي علاوة على ذلك ذات صلاحيات محدودة, ولم ينص الميثاق العربي لحقوق الإنسان على محكمة لحقوق الإنسان وهي تشكل ضمانة مهمة لحماية الحقوق خلافاً لجميع النظم الإقليمية الأخرى.
4- تستند الحماية الدولية سواء كانت في إطار الأمم المتحدة أو في إطار التنظيم الإقليمي, تستند إلى جملة من الإجراءات والتي تتعدد بتعدد الاتفاقيات الدولية ذاتها, مثل رفع التقارير, وفرق التحقيق, ونظام الشكاوى الفردية, وشكاوى الدول فيما بينها, وفرق المراقبة أو الخبراء…الخ, ولكن لا توجد أي صفة إلزامية لكل من هذه الآليات, باستثناء التقارير وبالنسبة لعدد قليل جداً من الجان مثل لجنة حقوق الإنسان العاملة في إطار العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية, لذا نرى ضرورة جعل الآليات الأخرى ملزمة وخصوصاً شكاوي الأفراد التي أثبتت فعاليتها في النظام الأوربي.
5- ندعو كتاب وفقهاء القانون الدولي والعلوم السياسية والجامعات والأكاديميات ومنظمات المجتمع المدني وجميع العاملين في حقوق الإنسان, إلى إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات المتعمقة في هذا الجانب، الأمر الذي سيؤدي إلى خلق وعي قانوني في أوساط الأفراد لمعرفة حقوقهم وكيفية حمايتهم, وبالتالي زيادة احترام هذه الحقوق ومنع أو الحد من الانتهاكات التي تتعرض لها.
6- السعي إلى ضرورة وأهمية احترام وتطبيق توصيات وقرارات أجهزة الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان، من خلال إنشاء محكمة خاصة بقضايا حقوق الإنسان من خلال بروتوكول يلحق بالميثاق يخولها النظر في القضايا المتعلقة بالحقوق المقررة في الاتفاقيات الدولية، وكذلك ضرورة إنشاء لجان أخرى تغُطي الأعمال والاختصاصات التي تخرج عن اختصاصات وسلطات اللجان الأخرى، وهذا ما يؤدي إلى عدم التضارب والتداخل فيما بين الأجهزة والفصل فيما بينها.

الهوامش

. د. عز الدين فودة الضمانات الدولية لحقوق الانسان /المجلة المصرية للقانون الدولي/العدد20/ سنة 1964/ص99.
2. العالمية مشتق من لفظ العالم, فهي تشمل كل ما يمتد ويتسع متخطيا العوائق والحواجز وكل ما هو مصطنع حتى يشمل العالم كله دون تمييز, وتبقى (لعالمية)مفهوم عصي على الضبط يأبى التقنين في تعريف جامع مانع . فالبعض يراها مشتقة من كلمة العالم وبالتالي هي (العالمية) قائمة منذ تكونت الارض, وبعض يراها في ضوء اطار وظيفي ويربطها بالعضوية في المنظمات الدولية والاقليمية, والبعض يراها فكرة خيالية (طوباوية) ناتجة من الشعور بالظلم الذي عانى منه المجتمع البشري, إلا أن العالمية Universalism تختلف عن العولمة Globality, إذ مع اقرارها بالانفتاح العالمي, الا أنها لا تعارض الاختلاف الايدلوجي والمفاهيمي والثقافي و الخصوصيات المحلية لكل دولة, خلافاً لذلك العولمة تؤسس لفهم وايدلوجية واحدة هي الايدلوجية الغربية ومحاولة تعميم الفهم الغربي على ما سواه من مفاهيم كمسلمات منطقية لا خلاف بشأنها, ولا يكون ذلك الا على حساب المفاهيم والثقافات الاخرى المخالفة.
ينظر د. جاسم محمد زكريا /مفهوم العالمية في التنظيم الدولي المعاصر/ الطبعة الأولى/منشورات الحلبي الحقوقية /بيروت / 2006/ص57 وما بعدها.
3 .ابن منضور / لسان العرب / الطبعة الأولى / دار صادر بيروت / بيروت / بدون سنة طبع/ص60.
4. ابن القطاع /كتاب الافعال / الطبعة الاولى / عالم الكتب/بيروت/ لبنان/ سنة 1403هـ/ص243
5. الامام ابو بكر محمد عبد القادر / الطبعة الاولى /مختار الصحاح/بيروت/لبنان/سنة 1941/باب الحاء/ص90.
6. الراغب الاصفهاني/ مفردات القرآن/ الطبعة الثانية/دار القلم /دمشق/سنة 1418هـ/ص255.
7. ابن منضور/المصدر السابق/الجزء الحادي عشر/ص253.
.8 د. احمد مختار عمر/معجم اللغة العربية المعاصرة/ الطبعة الاولى/المجلد الاول/عالم الكتاب/القاهرة/سنة 2008/ص789,787
9 .د. محمد صافي يوسف/الحماية الدولية للمشردين قسريا داخل دولهم/دون عدد الطبعة/دار النهضة العربية /القاهرة /سنة 2004/ص8.
10. د. نبيل عبد الرحمن ناصر الدين /ضمانات حقوق الانسان وحمايتها وفقا للقانون الدولي/ الطبعة الاولى /المكتب الجامعي الحديث/الاسكندرية /سنة 2006/ص115.جاء التعريف اعلاه في معرض بيان انواع الحماية التي قسمها المؤلف الى نوعين حماية قضائية وحماية غير قضائية وهي المشار اليها.
11 فرانسوز بوشيه سولينية/القاموس العلمي للقانون الانساني/ الطبعة الاولى / ترجمة محمد مسعود/دار العلم للملايين /بيروت/ لبنان/سنة2006/ص303-304.
12 B. George. The Concept and Present Status of International Protection of Human Rights Forty Years After Universal Declaration ,1989-p17.
13. باسيل يوسف/حماية حقوق الانسان /بدون عدد الطبعة/المؤتمر الثامن عشر لاتحاد المحامين العرب /المغرب /1993/ص30.
14. د. احمد ابو الوفا /نظام حماية حقوق الانسان في منظمة الامم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة /المجلة المصرية للقانون الدولي /العدد 54/سنة 1988/ص12.
15. د. محمود شريف بسيوني / موسوعة الحقوق/المجلد الاول/ الطبعة الاولى /دار الشروق /القاهرة/ سنة 2003/ص17.
كذلك د. هادي نعيم المالكي /المدخل لدراسة القانون الدولي لحقوق الانسان / الطبعة الاولى /دار السلام /بغداد العراق / سنة 2008/ص31.
16. د. احمد عبد الحميد الدسوقي /الحماية الموضوعية والاجرائية لحقوق الانسان في مرحلة ما قبل المحاكمة / الطبعة الاولى /دار النهضة العربية / القاهرة /سنة 2007/ص47.
17. د. الشافعي محمد بشير /قانون حقوق الانسان وتطبيقاته الوطنية والدولية / الطبعة الثالثة / منشأة المعارف /الاسكندرية / من دون سنة طبع/ص62.
* يوجد اضافة الى هذه النظم ,النظام العربي لحماية حقوق الانسان, الا أنه الى حد الآن غير فعال, ذلك انه لا يشتمل على محكمة عربية لحقوق الانسان, واقتصر على لجنة لحقوق الانسان فقط, وحتى هذه الاخيرة رغم إقرار الميثاق العربي لحقوق الانسان عام 2004, إلا إنه الى حد الآن لم يتم تشكيل هذه اللجنة . الباحثان
18. د. محمد يوسف علوان و د. محمد خليل الموسى /القانون الدولي لحقوق الانسان المصادر ووسائل الرقابة /ج1/ الطبعة الثانية/ دار الثقافة للنشر والتوزيع /عمان /الاردن /سنة2005/ص158.
19. د. الشافعي محمد بشير /المصدر السابق/ص76.
20 .د. فيصل شطناوي/ حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني/ الطبعة الثانية /دار الحامد للنشر/عمان/الاردن/سنة 2001/ص154.
21. مصطفى الفيلالي /حقوق الانسان الرؤى العالمية والاسلامية والعربية / الطبعة الاولى /مركز دراسات الوحدة العربية/بيروت لبنان/سنة 2005/ص14.
22. د. ليلى نقولا الرحباني/التدخل الدولي مفهوم في طور التبدل / الطبعة الاولى/ منشورات الحلبي الحقوقية /بيروت /لبنان / /سنة2011/ص21.
23. د. حسام احمد محمد هنداوي/التدخل الدولي الانساني دراسة فقهية وتطبيقية في ضوء قواعد القانون الدولي/الطبعة الاولى /دار النهضة العربية /القاهرة 1996/ص70 , 89 . فيما يتعلق بميثاق جامعة الدول العربية المادة (8) ((تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الاخرى وتعتبره حقا من حقوق الدول وتتعهد ان لا تقوم بعمل يرمي الى تغيير ذلك النظام فيها)) ان المادة الثامنة تجسد صورة سلبية لمبدأ عدم التدخل اذ انها كرست المبدأ لحماية الانظمة دون الشعوب وتعكس اتفاق الحكام العرب على حماية بعضها دون الالتفات الى مصالح الشعوب التي يبدو انها لم تدخل في حسابات الحكام وقت وضع ميثاق الجامعة.
24. د. حسين حنفي عمر/التدخل في شؤون الدول بذريعة حماية حقوق الانسان / الطبعة الاولى/ دار النهضة العربية /القاهرة /سنة 2004-2005 ص28-29.
25 . د. حسام احمد محمد هنداوي /مصدر سابق/ص114 وما بعدها
26. د. جعفر عبد السلام/تطور النظام القانوني لحقوق الانسان في اطار القانون الدولي العام/المجلة المصرية للقانون الدولي/ العدد43/1987/ص49
27. عدي محمد رضا يونس/التدخل الهدام والقانون الدولي العام/الطبعة الاولى/المؤسسة الحديثة للكتاب/بيروت/سنة2010/ص128 وما بعدها.
28. د. حسين حنفي عمر /المصدر السابق/ص309.
29. بو جلال صلاح الدين /الحق في المساعدة الإنسانية /الطبعة الاولى/ دار الفكر الجامعي/القاهرة/سنة2008/ص20 .
30. د. حسام احمد محمد هندي /مصدر سابق/61.
* * ترتكز نظرية مورجنتاو على ان توازن القوى هو ((نمو طبيعي وثابت لتوازن القوى)),على هذا فهو قديم قدم الدول, ويستوجب ذلك ان انظمة توازن القوى المستقلة عملت بفعالية عبر التاريخ الانساني حيثما و اينما وجدت الدول. ولو انه ظاهرة اوربية بالمقام الاول بدأ ظهوره في القرن السادس عشر, على انه(مورجنتاو ) يعتبر توازن القوى ظاهرة عالمية عملت خلال التاريخ في كافة ارجاء العالم. الا انه يصر على وجوب ادراك انه من الصعب جداً قياس ظاهرة القوة, ويعود ذلك الى حد ما لصعوبة المقارنة بين العوامل المادية, مثل عدد القوات والاسلحة المتوفرة او التي يمكن للدولة توفيرها, والعوامل الغير مادية مثل فعالية الحكومة ودبلوماسيتها والمزاج الوطني العام ومعنويات الجنود. وبذلك فان محاولة لتقدير توازن القوى تنطوي على سلسلة من التخمينات التي لايمكن التحقق من دقتها الا لاحقاً, وبالتالي فليس امام الدول – بحسب مورغنتو – الا السعي المستمر لتحسين اوضاع قوتهم الى اقصى حد ممكن.
ريتشارد ليتل /توازن القوى والعلاقات الدولية .الاستعارات والاساطير والنماذج/الطبعة الاولى/ترجمة هاني تابري/دار الكتاب العربي /بيروت لبنان /2009 /ص114-122.
31. د. ليلى نقولا الرحباني/مصدر سابق/ص79-82.
32.د. مصطفى سلامة حسين/تأملات دولية في حقوق الانسان /المجلة المصرية للقانون الدولي / العدد 40/سنة 1984/ص191.
33. احمد ابو الوفا /مصدر سابق/ص9
34. د. وحيد رافت /القانون الدولي وحقوق الانسان/المجلة المصرية للقانون الدولي/العدد33/سنة1977/ص21.
35.د. زهير الحسيني/الرقابة السياسية الدولية لحماية حقوق الإنسان/المجلة المصرية للقانون الدولي/العدد52/سنة1996/ص103-104.
36. ابراهيم احمد عبد السامرائي/الحماية الدولية لحقوق الانسان في ظل الامم المتحدة / رسالة ماجستير / كلية القانون /جامعة بغداد/سنة 1997/ص43
37. انظر صفحة( 7 ) من هذا البحث.
38. د . ابراهيم على بدوي الشيخ/مصدر سابق/ص183.
.39 د. عبد الحميد عبد الغني /الميثاق الدولي لحقوق الانسان /المجلة المصرية للقانون الدولي/العدد4/سنة1955/ص22-23
40. د. صالح زيد قصيلة /ضمانات الحماية الجنائية الدولية لحقوق الانسان /الطبعة الثانية/دار النهضة العربية /القاهرة/سنة 2009/ص234وما بعدها.
41. باتريس رولان و بول تافيرنيية/الحماية الدولية لحقوق الانسان نصوص ومقتطفات/الطبعة الاولى/تعريب جورجيت الحداد/منشورات عويدات/بيروت/ لبنان/سنة 2008/ص32.
42. د. محمد يوسف علوان /مصدر سابق/ص122
43. د ابراهيم علي بدوي الشيخ/مصدر سابق/ص179 ايضا د محمد يوسف علوان و د. محمد خليل الموسى /المصدر السابق/ج2/ص68
44. د. إبراهيم علي بدوي الشيخ /مصدر سابق /ص146.
45. المادة 53 من معاهدة فينا لقانون المعاهدات الدولية سنة 1969.
46. د ابراهيم علي بدوي الشيخ /المصدر السابق/ص146.
47. د. محمد فؤاد جاد الله /الاليات الدولية لحماية حقوق الانسان ومجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة / الطبعة الاولى/دار النهضة العربية /القاهرة/سنة2010/ ص19.
48. د. إبراهيم على بدوي الشيخ /مصدر سابق/ص17
49. د. محمد يوسف علوان و د .محمد خليل الموسى /مصدر سابق/ص77.
50. د. أشرف عرفات ابو حجازة/ادماج قرارات مجلس الامن الصادرة طبقا للفصل السابع وتنفيذها في النظم القانونية الداخلية للدول الاعضاء/المجلة المصرية للقانون الدولي /العدد61/سنة 2005/ص337 وما بعدها.
51. د. أحمد ابو الوفا/الحماية الدولية لحقوق الانسان في اطار منظمة الامم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة/دار النهضة العربية /القاهرة/الطبعة الثالثة /سنة 2008/ص117
52. سلوان رشيد عنجو /القانون الدولي لحقوق الإنسان ودساتير الدول/رسالة ماجستير/ كلية القانون/ جامعة الموصل /2004/ص155
53. د. طالب رشيد يادكار/مبادئ القانون الدولي العام/الطبعة الاولى/مطبعة موكرياني /اربيل العراق/سنة 2009/ص102-103
54. د. محمد المجذوب/القانون الدولي العام/الطبعة الخامسة/منشورات الحلبي الحقوقية /بيروت لبنان/ سنة 2004/ص516.
55. ايمن السبعاوي ابراهيم الحسن/التحفظ في المعاهدات الدولية/رسالة ماجستير / كلية القانون/ جامعة بغداد/1995/ص 49 وما بعدها
56. سلوان رشيد عنجو /المصدر السابق/ص159-162.
57. د. محمد يوسف علوان و د محمد خليل الموسى/مصدر سابق/ص55
58.د.محمد سامي عبدالحميد و د. مصطفى سلامة حسين/ دروس في القانون الدولي/الطبعة الاولى/دار المطبوعات الجامعية/ الإسكندرية/ سنة1994/ص379
59. د. خيري احمد الكباش/الحماية الجناية لحقوق الانسان دراسة مقارنة في ضوء احكام الشريعة الاسلامية والمبادئ الدستورية والمواثيق الدولية/ الطبعة الاولى/منشأة المعارف /الاسكندرية/سنة2002/ص737-739.
60. د. إبراهيم علي بدوي الشيخ/مصدر سابق /ص128

المصادر
أولا: الكتب:
1- ابن منظور / لسان العرب / الطبعة الأولى /دار صادر بيروت / بيروت / بدون سنة طبع.
2- د. أحمد أبو الوفا/الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة/الطبعة الثالثة/ دار النهضة العربية /القاهرة/ سنة 2008.
3- د. احمد عبد الحميد الدسوقي /الحماية الموضوعية والإجرائية لحقوق الإنسان في مرحلة ما قبل المحاكمة /الطبعة الاولى/ دار النهضة العربية / القاهرة /سنة2007.
4- د. احمد مختار عمر/معجم اللغة العربية المعاصرة/المجلد الاول/الطبعة الاولى/عالم الكتاب/القاهرة /سنة2008.
5- باتريس رولان و بول تافيرنيية/الحماية الدولية لحقوق الإنسان نصوص ومقتطفات/الطبعة الاولى/تعريب جورجيت الحداد/منشورات عويدات/بيروت لبنان/سنة 2008.
6- باسيل يوسف/حماية حقوق الإنسان /بدون عدد الطبعة/ المؤتمر الثامن عشر لاتحاد المحامين العرب /المغرب /1993.
7- بو جلال صلاح الدين /الحق في المساعدة الإنسانية /الطبعة الاولى/ دار الفكر الجامعي/سنة2008 .
8- د. جاسم محمد زكريا / مفهوم العالمية في التنظيم الدولي المعاصر/الطبعة الاولى/ منشورات الحلبي الحقوقية / بيروت / سنة2006.
9- د. حسام احمد محمد هنداوي/التدخل الدولي الإنساني دراسة فقهية وتطبيقية في ضوء قواعد القانون الدولي /الطبعة الاولى/ دار النهضة العربية /القاهرة /1996 .
10- د. حسين حنفي عمر/التدخل في شؤون الدول بذريعة حماية حقوق الإنسان / الطبعة الأولى/ دار النهضة العربية /القاهرة / سنة2004-2005.
11- د. خيري احمد الكباش/الحماية الجناية لحقوق الإنسان دراسة مقارنة في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية والمبادئ الدستورية والمواثيق الدولية/الطبعة الاولى/ منشأة المعارف /الإسكندرية/سنة2002
12- الراغب الأصفهاني/ مفردات القرآن/الطبعة الثانية/ دار القلم / دمشق/ سنة1418هـ.
13- ريتشارد ليتل / توازن القوى والعلاقات الدولية .الاستعارات والاساطير والنماذج/الطبعة الاولى/ترجمة هاني تابري/ دار الكتاب العربي /بيروت لبنان / سنة 2009.
14- د. الشافعي محمد بشير / قانون حقوق الإنسان وتطبيقاته الوطنية والدولية / الطبعة الثالثة/ منشأة المعارف / الإسكندرية / من دون سنة طبع.
15- د. صالح زيد قصيلة /ضمانات الحماية الجنائية الدولية لحقوق الإنسان /الطبعة الثانية/دار النهضة العربية /القاهرة/سنة 2009.
16- د. طالب رشيد يادكار/مبادئ القانون الدولي العام/ الطبعة الأولى /مطبعة موكرياني /اربيل العراق/ سنة 2009.
17- عدي محمد رضا يونس/التدخل الهدام والقانون الدولي العام/ الطبعة الأولى/المؤسسة الحديثة للكتاب/بيروت/سنة 2010.
18- علي بن الحسين ابن القطاع / الطبعة الأولى /كتاب الأفعال عالم الكتب/بيروت/سنة 1403هـ.
19- فرانسوز بوشيه سولينية/القاموس العلمي للقانون الإنساني/ الطبعة الأولى / ترجمة محمد مسعود/دار العلم للملايين /بيروت/ سنة2006.
20- د. فيصل شطناوي /حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني / الطبعة الثانية /دار الحامد للنشر /عمان الأردن/سنة 2001.
21- د. ليلى نقولا الرحباني/التدخل الدولي مفهوم في طور التبدل / الطبعة الأولى /منشورات الحلبي الحقوقية /بيروت/ لبنان / سنة2011.
22- د.محمد سامي عبد الحميد و د. مصطفى سلامة حسين/دروس في القانون الدولي/الطبعة الاولى/دار المطبوعات الجامعية/ الإسكندرية/ سنة 1994 .
23- د. محمد صافي يوسف/الحماية الدولية للمشردين قسريا داخل دولهم/دون عدد الطبعة/ دار النهضة العربية /القاهرة /2004.
24- الإمام أبو بكر محمد عبد القادر /مختار الصحاح/ باب الحاء/ الطبعة الأولى /بيروت/سنة 1941.
25- د. محمد فؤاد جاد الله /الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة / الطبعة الأولى / دار النهضة العربية /القاهرة/ سنة2010.
26- د. محمد المجذوب/القانون الدولي العام/ الطبعة الخامسة /منشورات الحلبي الحقوقية /بيروت/ لبنان/ سنة 2004.
27- د. محمد يوسف علوان و د. محمد خليل الموسى /القانون الدولي لحقوق الإنسان المصادر ووسائل الرقابة /ج1/الطبعة الثانية/ دار الثقافة للنشر والتوزيع /عمان الأردن /سنة2005.
28- د. محمود شريف بسيوني / موسوعة الحقوق/المجلد الاول/ الطبعة الأولى /دار الشروق /القاهرة/ سنة 2003.
29- مصطفى الفيلالي /حقوق الإنسان الرؤى العالمية والإسلامية والعربية / الطبعة الأولى /مركز دراسات الوحدة العربية/بيروت لبنان/سنة 2005.
30- د. نبيل عبد الرحمن ناصر الدين /ضمانات حقوق الإنسان وحمايتها وفقا للقانون الدولي/ الطبعة الأولى /المكتب الجامعي الحديث/الإسكندرية /سنة 2006.
31- د. هادي نعيم المالكي /المدخل لدراسة القانون الدولي لحقوق الإنسان / الطبعة الأولى /دار السلام /بغداد العراق / سنة 2008.

ثانياً:البحوث المنشورة في المجلات العلمية والدوريات:
31- د. إبراهيم علي بدوي الشيخ /الأمم المتحدة وانتهاكات حقوق الإنسان /المجلة المصرية للقانون الدولي/العدد 36/سنة 1980.
32- د.احمد أبو الوفا /نظام حماية حقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة / المجلة المصرية للقانون الدولي /العدد 54/سنة 1988.
33- د. أشرف عرفات أبو حجازة/إدماج قرارات مجلس الأمن الصادرة طبقا للفصل السابع وتنفيذها في النظم القانونية الداخلية للدول الاعضاء/المجلة المصرية للقانون الدولي /العدد61/سنة 2005.
34- د. جعفر عبد السلام/ تطور النظام القانوني لحقوق الإنسان في إطار القانون الدولي العام/ المجلة المصرية للقانون الدولي/ العدد43/1987
35- د. زهير الحسيني /الرقابة السياسية الدولية لحماية حقوق الإنسان/المجلة المصرية للقانون الدولي/العدد52/سنة1996.
36- د. عبد الحميد عبد الغني /الميثاق الدولي لحقوق الإنسان /المجلة المصرية للقانون الدولي/العدد4/سنة1955
37- د. عز الدين فودة الضمانات الدولية لحقوق الإنسان /المجلة المصرية للقانون الدولي/العدد20/ سنة 1964.
38- د. مصطفى سلامة حسين/تأملات دولية في حقوق الإنسان /المجلة المصرية للقانون الدولي / العدد 40/سنة 1984.
39- د. وحيد رأفت /القانون الدولي وحقوق الإنسان/المجلة المصرية للقانون الدولي/العدد33/سنة1971.

ثالثاً: رسائل الماجستير والدكتوراه:
40- إبراهيم احمد عبد السامرائي/الحماية الدولية لحقوق الإنسان في ظل الأمم المتحدة / رسالة ماجستير / كلية القانون /جامعة بغداد/ 1997.
41- أيمن السبعاوي إبراهيم الحسن/التحفظ في المعاهدات الدولية/رسالة ماجستير / كلية القانون/ جامعة بغداد/1995.
42- سلوان رشيد عنجو /القانون الدولي لحقوق الإنسان ودساتير الدول/ رسالة ماجستير / كلية القانون/ جامعة الموصل /2004.

رابعاً: المصادر الأجنبية:
43- B. George. The Concept and Present Status of International Protection of Human Rights Forty Years After Universal Declaration ,1989-p17

Summery

Human rights is one of the important topics for which she received at the present time of great significance in the world, where she appeared since the beginning of the twentieth century many international conventions that have addressed the issue of human rights of all political, civil, economic, social and cultural rights.
There were two types of international conventions that dealt with this topic, global conventions concluded within the framework of the UN, such as the Covenant Declaration of Human Rights in 1948, and the International Covenant on Civil and Political Rights in 1966, and the International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights in 1966.
There were also regional agreements which dealt with political rights at the level of regional organizations such as the European Convention on Human Rights in 1950, and the American Convention onHumanRightsof1969.
This study addresses the international protection of human rights as any theoretical concept that it carries the title of meaning, as well as determine its significance and to identify obstacles facing the international protection role in achieving the enjoyment of individuals to exercise their rights without any compulsion on the part of their respective countries.
What we will progress in this research the concept of international protection in two sections, the first will be to determine the definition of the concept of international protection, sources at the international level in the first demand, and in the second requirement we will discuss the evolution of international protection and its importance at the present time. The second topic will address the obstacles facing international protection, and the first two also will address the demands problems facing international protection at the domestic level, while the second deals with the problems facing the protection at the international level.

The Concept of International Protection of Human Rights and The Constraints That Facing It

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.