المدنيون في عفرين ما زالوا يستغيثون ...


1 قراءة دقيقة




أقرت مبادىء القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ،بحق تقرير المصير كحق قانوني دولي للشعوب عمومآ وبطبيعة الحال للشعوب الأصلية التي تعيش على أرضها التاريخية كالشعب الكوردي.

و في هذا الصدد و بتاريخ ٢٠/١/٢٠١٨ بدأ الجيش التركي واالفصائل الإرهابية السورية التابعة له بشن هجوم بري وجوي أستهدف مدينة عفرين،تحت مسمى"غصن الزيتون" مما تسبب أنذاك ،بسقوط عشرات الضحايا المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ،ونزوح و تشريد ما يقارب ٥٠٠ الف مدني تجاه مناطق الشهباء ومدينة حلب و سواها

ومازال المدنيون في مدينة عفرين يعانون من شتى أنواع الظلم والإضطهاد والتهجير والإعتقال والخطف كما هو الحال في مدينتي رأس العين وتل أبيض عقب سيطرة القوات التركية والفصائل الإهاربية السورية عليها. بحجج محاربة الإرهاب وحماية حدودها وما إلى ذلك .

إن الجيش التركي والفصائل المتطرفة السورية التابعة له والتي تعرف رسميآ بإسم " الجيش الوطني السوري"، قامت بإنتهاكات جسيمة أستهدفت المدنيين العزل وبإعتداءات وحشية وتهجير وخطف وكما شملت عمليات إعدام ميدانية .بل وقامت بإستهداف للمراكز الطبية ومستشفى عفرين ، وعطلت كافة المؤسسات الخدمية هناك .حيث تم تهجير مئات الآلاف من المدنيين من بيوتهم وأراضيهم وتم الإستيلاء على ممتلكاتهم وجلب عوائل عربية وتركمانية وإسكانهم محلهم،وحرق وإقتلاع عشرات الألاف من أشجار الزيتون التي تعد مصدر رزق للأهالي هناك .لم تكتف القوات التركية والفصائل الموالية له بكل هذه الجرائم الشنيعة والتي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب ،بل تقوم بصورة شبه يومية بعمليات التهديد والإبتزاز والإعتقال والتعذيب وهذه الممارسات تتنافى مع المادة ((٩ )) من ميثاق حقوق الإنسان .إضافة إلى فرض الأتاوات وهدم الأوابد وإنتهاك حرمات البيوت وتعرض النساء للإغتصاب والتهديد وإجبارهن على الزواج القسري المادة ١٦/٢ من مبادىء حقوق الإنسان التي نصت على إنه ( لايعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كامل لا إكراه فيه).

وفرض اللغة التركية عوضآ عن اللغة الكوردية التي تعتبر اللغة الأم لسكان مدينة عفرين .كما تقوم تلك الفصائل الإرهابية السورية المدعومة من قبل القوات التركية بتضييق الخناق على المدنيين الكورد ، وقطع الأوصال والروابط الأسرية والأجتماعية،حيث بات من المحال للمدنيين في عفرين زيارة أهاليهم وأولادهم وأقربائهم خارج مدينة عفرين وبالعكس.كل تلك الجرائم تخالف بلا شك القيم الإنسانية والأخلاقية كما إنها تخالف كل الشرائع السماوية ،وبإعتبار إنه من حق الإنسان أن يعيش بكرامة على أرضه وفي بيته حيث أقرت منظمة حقوق الإنسان بعدم التعرض للمدنيين في زمن النزاعات المسلحة ، بل ويجب على الدولة المحتلة مسؤولية حماية المدنيين وضمان سلامتهم وتامين حياة كريمة ورفاه السكان المدنييين الواقعة تحت سيطرتها، والحفاظ على حقوق الإنسان وحماية مختلف الطوائف الدينية.

كما يعاني المكون الكوردي الإيزيدي من ممارسات عنصرية ضدهم وإجبارهم على إعتناق الإسلام والصلاة، إضافة إلى هدم المراقد الإيزيدية هناك ، حيث تبرر نلك المجموعات المتطرفة السورية جرائمهم بإسم الدين ، والتي تعارض مبدأ حقوق الإنسان بعدم التمييز على أساس الدين وعدم المساس بمعتقدات ومذاهب وأديان الأفراد ،ولهم الحرية في ممارسات طقوسهم الدينية الخاصة بهم .إلا إن الشعور السائد لدى المدنيين هو الخوف وفقدان الأمان نتيجة تلك الجرائم بحقهم ، بحيث باتوا أمام مصير مجهول للغاية ، وماولد وعزز هذا الشعور بالضياع والشتات أكثر هو مصادرة الأوراق الثبوتية لأهالي المنطقة وإستبدالها بأوراق ثبوتية تركية بدلآ من السورية، وهذا منافي للمادة ١٥/٢ من مبدأ حقوق الإنسان ، حيث لا يجوز تعسفآ حرمان أي شخص من جنسيته.

نهيب بمنظمات حقوق الإنسان الدولية كافة، الحكومية منها وغير الحكومية وبهيئة الأمم المتحدة على رأسها وأجهزتها المعنية، بالتحرك ومساندة المدنيين من أهالي المنطقة لمنع وقوع المزيد من الجرائم التي تخالف المبادىء الأساسية في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ، وإحالة مرتكبي تلك الجرائم إلى المحاكم الدولية والعمل على عودة النازحيين إلى ديارهم في منطقة عفرين وباقي المناطق الكوردية ، وفرض الحماية الدولية .

 نثمن ونقدر في ذات الوقت التقرير الصادر لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا بتاريخ ١٥ ايلول ٢٠٢٠ والذي تضمن ادلة كثيرة على إرتكاب ما اسلفنا ذكره من انتهاكات وحشية و جسيمة لحقوق الإنسان في مدن عفرين وتل أبيض ورأس العين التي تحتلها تركيا ، ووجد التقرير إن العديد من هذه الإنتهاكات ترقى إلى جرائم الحرب المنصوص عليها في القوانين الدولية و لا سيما القانون الدولي الانساني .


أ‌ .    هدى عارف  

 مركز ليكولين للدراسات و الابحاث القانونية 


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.