في العدالة الإنتقالية





في العدالة الانتقالية

●   تعريفها :

تشير العدالة الانتقالية إلى مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية التي تتخذ لمواجهه ارث انتهاكات حقوق الإنسان. ومحاسبة مرتكبيها والعمل على منع تكرارها مستقبلا وذلك بعد حقبة من الصراعات و الحروب و النزاعات أو إبان حكم ديكتاتوري أو عمليه انتقال سياسي في بلدٍ ما .
وتتضمّن هذه التدابير الملاحقات القضائية، ولجان الحقيقة وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات وتخليد الذكرى

●  في أهمية العدالة الانتقالية :

بعد ما تخلّفه الحروب و غيرها من انتهاكات لحقوق الإنسان، يحقّ للمجتمع عموما و الضحايا و المتضررون منها خصوصا  أن يطالبوا بحقوقهم في وجوب القصاص و معاقبة مرتكبيها ومعرفة الحقيقة والحصول على تعويضات بشأنها ،  ولأنّ تلك الانتهاكات لحقوق الإنسان لا تؤثّر على الضحايا المباشرين وحسب، بل على المجتمع ككلّ، فمن واجب الدول أن تضمن و تكفل عدم تكرارها وذلك واجب خاص يفرض عليها بدرجة أساس إصلاح المؤسّسات التي إما كان لها يد في هذه الانتهاكات أو كانت عاجزة عن تفاديها.

●  في الأهداف :

تهدف العدالة الانتقالية بشكل أساسي، إلى تحقيق المصالحة الوطنيّة، فبعد الإرث الكبير من انتهاكات حقوق الإنسان، تنحو المجتمعات إلى فقدان الثقة بحكم القانون، وبآليات العدالة التقليديّة، ويظهر ذلك جليّاً في الدول التي تعاني من الحروب والنزاعات الأهلية، حيث يتشكّل لديها الدافع القوي للرغبة في الانتقام،   مما يدخل المجتمع في دوّامة من العنف والعنف المتبادل. كما تهدف العدالة الانتقالية إلى إصلاح مؤسسات الدولة، وعلى رأسها مؤسسة الجيش والأمن، وكافة المؤسسات المتورطة في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، أو التي لم تمنع ارتكابها. وبهذا تكون قد منعت، وإلى حد كبير، تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل.

●  في استراتيجيات وأشكال العدالة الانتقالية :

لتحقيق تلك الأهداف، تتبع العديد من الاستراتيجيات بعضها ذي صبغة قضائية وبعضها لا يحمل هذه الصبغة، هي:

1- الدعاوى الجنائية:
وتشمل هذه تحقيقات قضائية مع المسئولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان؛ وكثيراً ما يركز المدعون تحقيقاتهم على من يعتقد أنهم يتحملون القدر الأكبر من المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة أو المنهجية. ويمكن القول إن أول إعمال لهذه الآلية كان مع محاكمات نورمبرج التي أجريت للنازيين في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
2- لجان الحقيقة:
وهي هيئات غير قضائية تجري تحقيقات بشأن الانتهاكات التي وقعت في الماضي القريب، وإصدار تقارير وتوصيات بشأن سبل معالجة الانتهاكات والترويج للمصالحة، وتعويض الضحايا وإحياء ذكراهم، وتقديم مقترحات لمنع تكرر الانتهاكات مستقبلا.
3- جبر الضرر:
وتسهم في جبر الأضرار المادية والمعنوية المترتبة على انتهاكات الماضي؛ وتقوم عادة بتوزيع التعويضات المادية والرمزية على الضحايا، وقد تشمل هذه التعويضات المالية والاعتذارات الرسمية.
4- الإصلاح المؤسسي:
وتستهدف إصلاح المؤسسات التي لعبت دورا في هذه الانتهاكات (غالبا القطاع الأمني والمؤسسات العسكرية والقضائية)، وإلى جانب تطهير هذه الأجهزة من المسئولين غير الأكفاء والفاسدينِ، غالبا ما تشمل هذه الجهود تعديلات تشريعية وأحيانا دستورية.
5-  وهناك تخليد الذكرى :
وتشمل إقامة المتاحف والنصب التذكارية التي تحفظ الذكرى العامة للضحايا، وترفع مستوى الوعي الأخلاقي بشأن جرائم الماضي .

●  مستقبل العدالة الانتقالية في سوريا :

منذ بدايه الاحتجاجات في سوريا عام  ٢٠١١  وتحولها الى صراع مسلح و حرب اهلية و مع سقوط مئات الآلاف من الضحايا وتشريد الملايين ومع توثيق آلاف الحالات من انتهاكات حقوق الانسان من قبل الأطراف المتصارعة فانه يتوجب علينا وعلى جميع المنظمات دراسه الطريقة التي سوف نتعاطى بها مع هذه الملفات الشائكة والمعقدة وبالتالي تحديد رؤى وسبل ضمان تحقيق رسائل العدالة الانتقالية خاصة مع هذا الكم الهائل من الضحايا والدمار ، و علينا ان ندرك بأنه كلما كانت عملية تبني الاجراءات المتعلقة بالعدالة الانتقاليه مستنده الى المجتمع ذاته وليس لأطراف خارجية كلما كانت فرص نجاح معالجة الانتهاكات وإصلاح المؤسسات وغيرها اكبر وبالتالي تترسخ الثقه بمؤسسات الدولة وسياده القانون. وساتعرض لاحقا لمرتكزات واهداف العدالة بتفصيل اكثر وخاصة في اطار الواقع السوري  الكارثي و المليء بالانتهاكات الجسيمة و التي أن لم تُعالج  بالكيفية المناسبة ستفتح باباً  للمزيد من الإنقسام المجتمعي  و المزيد من الشرخ بين المكونات و غياب الثقة فيما بينها من جهة و بمؤسّسات الدولة عامةً ، فضلاً عن عرقلة الأمن والأهداف اللاحقة ،  كما أنّه سيطرح تساؤلات بشأن الالتزام بسيادة القانون .

ليكولين للدراسات و الأبحاث .

المانيا ...١/ ٧ / ٢٠١٨