لمحة عن مبدأ مسؤولية الحماية




لمحة عن مبدأ مسؤولية الحماية

أولاً .. في تعريف مبدأ مسؤولية الحماية :

ينص على ان مفهوم السيادة ليس مطلقا وعلى الدول ان تتخلى عن سيادتها في حال فشلها في تامين وحماية مدنييها وغيرهم من جرائم الحرب والتطهير العرقي .

ثانياً -في ظهوره :

ظهر مبدا مسؤولية الحماية في تسعينات القرن الماضي ابان حروب البلقان وروندا عندما فشل المجتمع الدولي بالتحرك لحماية المدنيين خلال تلك الحروب
3 - مبادئ وتوصيف مبدأ مسؤولية الحماية
في عام2009 قام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي موون بتوصيف مبدأ مسؤولية الحماية من خلال ثلاثة قواعد مبدئية :
الأولى:أنه على كل دولة أن تتحمل المسؤولية الدائمة في حماية شعبها سواءً كانوا مواطنين أو غير ذلك من الإبادة ، جرائم الحرب ، التطهير العرقي و الجرائم ضد الإنسانية أو التحريض على ما سبق
ثانياً: يقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية مساعدة الدول في تأدية واجباتها الواردة في القاعدة الأولى
ثالثاً: إذا فشلت الدولة بشكل واضح في حماية شعبها فإن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية التعامل الفوري و الحاسم مستخدماً الفصل السادس و السابع و الثامن من ميثاق الأمم المتحدة مستخدماً بذلك اجراءات تتراوح بين استخدام الطرق السلمية و العسكرية إضافةً إلى ذلك وفي الحالات الطارئة فإنه يُسمح للتحالفات الدولية أن تتدخّل بشكل مشروع لإيقاف الإنتهاكات الخطيرة للقانون الدولي وذلك بدون موافقة مسبقة من مجلس الأمن
إن الصراع الدائر في سوریا يحقق معاييرالتدخل الإنساني وفقاً لمسؤولية الحماية، و بعيدأ عن حماية المدنيين فإن النظام قد قام بمهاجمة الأحياء المأهولة بكثافة بالدبابات و المدفعية و المروحيات، وكون الخيارات السلمية لحماية المدنيين قد استُنفذت فإنّه من واجب المجتمع الدولي أن ينظر إجراءات أكثر صرامة في الوقت الذي يبدو فيه الحصول على إذن من مجلس الأمن لعمل ذلك مستحيلاً من الناحية السياسية، و نظراً للظروف الملحّة فإنه من حق المجتمع الدولي أن يتخذ الاجراءات اللازمة تحت مبدأ مسؤولية الحماية
ان الازمه الانسانية في سوريا تعد النموذج الاكمل للتدخل تحت هذا المبدأ وربما يكون بارقة امل لتجنيب الشعب السوري مزيدا من المآسي والويلات وهناك مبرات لأعطاء الشرعية لتدخل انساني في سوريا
بإمكان مجلس الأمن السماح بالتدخل تحت الفصل السابع من اتفاقية الأمم المتحدة ذلك كون الصراع في سوریا يشكل تهديداً للأمن و السلام العالمي
عندما تفشل الإجراءات السلمية في إنهاء أزمة تشكل تهديداً للسلام و الأمن العالميين، فبإمكان مجلس الامن أن يفوّض دولاً أعضاءً فيه باستخدام القوة لحماية المدنيين تحت الفصل السابع المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة و بشكل نمطي تستخدم قرارت مجلس الأمن عبارة ( كل الإجراءات الضروررية) للسماح للمجتمع الدولي باستخدام القوة و هذه الإجراءات ممكن أن تتضمن الحصار و عمليات أخرى عبر البر أو البحر أو الجو بما فيه إقامة مناطق أمنة أو مناطق حظر طيران وذلك لحماية حقوق الإنسان لهؤلاء المعرضين للخطر و والسماح باستخدام كل الإجراءات الضرورية أو كل الأساليب الضرورية لحماية المدنيين
إن تهديد السلام الدولي لا ينضوي بالضرورة على المسائل الأمنية العابرة للحدود و خير مثال على ذلك هوقرار مجلس الأمن رقم 1973 الذي اقر بوضوح بفشل ليبيا في تحمّل مسؤولياتها في حماية شعبها و اتخذ ذلك حجة في التدخل تحت الفصل السابع. وأبدى القرار قلقه من محنة العمال و الأجانب الذين أُجبروا على الهروب و اهتمامه بسلامة الأجانب و حقوقهم في ليبيا
أمثلة أخرى حول التدخّل الإنساني بدون إذن مسبق من مجلس الأمن :
في بعض الامثلة استخدمت الدول القوة لتجنب المأسي الإنسانية بدون تفويض واضح من مجلس الأمن الدولي و في حالتي العراق في العام 1991 و كوسوفو
مبدأ الحماية الدولية يعد واضحا في القانون الدولي وعلى الدول التي تفشل في حماية مدنيها من جرائم الحرب والتطهيرالعرقي ان تتخلى عن سيادتها لصالح حمايه ارواح مواطنيهاوسلامتهم
ويبقى السؤال لماذا لم يتحرك المجتمع الدولي لحماية الشعب السوري تحت هذا المبدأ الم تكن الجرائم والاهوال المرتكبة في هذا البلد كافية ليتحرك المجتمع الدولي لحماية الشعب السوري  ؟

مركز ليكولين للدراسات و الأبحاث .